أتيت رسول اللّه شمس هداية * له في قلوب المؤمنين مطالع
وأعربت عن علم الغيوب بأمره * فأنت خيار الخلق للسرّ جامع
جليل إمام المرسلين وخاتم * وهل أنت إلا في زها العزّ يانع
عكوف على الفضل العظيم مكارما * عطوف رحيم المؤمنين وشافع
له المعجزات الباهرات وجلّها * لدينا كتاب اللّه فيه الجوامع
ومنها حنين الجذع لولا انضمامه * لحنّ إلى يوم اللقا وهو جازع
وأصحابه الغرّ الكرام لقد رأوا * أصابعه من بينها الماء نابع
له الرّاحة البيضاء يهطل سحبها * ومن وكفها في العالمين صنايع
بها أثمر النخل الكريم بعامه * وسبّحت الحصباء والقوم سامع
وأضرع منها الشّاة وهي مقلّة * وأغني منها ظامئ ثم جائع
فتلك يد غرّاء يهمي نوالها * ومنه غدا للواردين مشارع
فيا خير رسل اللّه أنت خيارهم * رسول كريم بالشفاعة نافع
أمان لنا يوم الزحام وملجأ * إلى فضلك العالي تشير الأصابع
عليه لواء الحمّد ، والرسل حوله * والأملاك ، وهو السيد المتواضع
نبيّ ، رسول ، من أولي العزم غاية * وليس له في الأنبياء مضارع
ظلال لواه ذلك اليوم ظلّه * علينا لحرّ الازدحام تدافع
إمام وليّ الكل والعقل شاهد * بهذا ، وأما النقل فيه القواطع
فيا خير خلق اللّه أنت ملاذنا * إذا ضاق أمر أورمتنا المواجع
فجاهك أضحى للعصاة وقاية * لها في قبول المذنبين مواقع
/ إلى فضلك المأثور سرنا ركائبا * ومن ضرّه الحوباء ثمّ لواقع
رعى اللّه ذاك الفضل إنّ عيونه * بنيل الهدى للشاربين منابع
فيا ربّ قبل الموت والعود أحمد * ويسرك في أهل السّعادة ذائع
أنلنا إلهي بالحبيب محمّد * نبيّك من فينا بأمرك صادع
وصلّي وسلم دائمين كلاهما * وتب واعف عني ، إنني لك طائع
فبابك مقصود وعبدك واقف * وفضلك موجود وعفوك رابع
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية — صفحة 165
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٦٥