تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بفائدة تقل عن خمسين بالمائة سنويا ، وهم يحاولون جعل الأجانب والأغراب يضاعفون رؤوس أموالهم عن طريق الغش والخداع ، ومن هنا يمكن القول إن هؤلاء فقط هم الذين يمتلكون الأرض عن طريق التجارة ، أو عن طريق الدخل الذي يأتيهم من المسجد النبوي ، أو من الحجاج ، الأمر الذي جعلهم يجمعون ثروات كبيرة . يأتي الدعم الأكبر الذي تحصل عليه المدينة المنورة من المسجد النبوي أولا ثم من الحجاج . وسبق أن تحدثنا عن الفراشين ، أو خدم المسجد النبوي والأرباح التي يجنوها من هذه الخدمة ، وهنا يتعين علينا أن نضيف إلى هؤلاء الفراشين عددا كبيرا من البشر الملحقين على المسجد النبوي ، الذين لهم وظائف اسمية لكنهم يحصلون على نصيب من دخل الحرم ، هناك أيضا رهط كبير من المرشدين ، ويضاف إليهم أيضا كل أصحاب المنازل الذين يؤجرون منازلهم للحجاج . وعلاوة على الحصة التي يحصل الفراشون عليها من دخل الحرم ، فإنهم على اختلاف طوائفهم ومراتبهم يحصلون على صرّة ، أو إن شئت فقل : سنويّة يجرى إحضارها سنويا من إسطنبول والقاهرة ، يزاد على ذلك أن السكان جميعهم يحصلون على هدايا سنوية ، تندرج هي الأخرى تحت اسم الصرّة . صحيح أن هذه العوائد لا يجرى توزيعها بصورة منتظمة ، كما أن الكثيرين من الأسر الفقيرة والطبقات المعدمة التي جاءت من أجلها هذه العوائد لا تحصل على أي شئ منها ، ومع ذلك ، تصل هذه المبالغ إلى المدينة ، ويجرى تداولها . « * » وبذلك يمكن دعم كثير من الأسر دعما كاملا عن طريق المبالغ التي تأتى على شكل صرر من إسطنبول ، والتي تتردد قيمة الصرة الواحدة منها بين مائة جنيه إسترلينى ومائتي جنيه في العام ، دون أن تؤدى أية خدمة من الخدمات . يقول أهل المدينة المنورة ، إنه في غياب هذه الصرر ، سوف يهجر الناس المدينة لملاك الأرض والزراع . هذا الاعتبار كان الدافع الرئيسي وراء إنشاء فكرة ملاك الأرض والزراع ،
هامش
( * ) بعد أن أعاد قايتباى ، سلطان مصر ، بناء المسجد النبوي في العام 1881 الهجري ، خصص الرجل دخلا سنويا مقداره سبعة آلاف وخمسمائة إردب من القمح لسكان المدينة المنورة ، على أن يتم إرسال هذا القمح من مصر ، كما أمر السلطان سليمان بن سليم بخمسة آلاف إردب للغرض نفسه . ( راجع قطب الدين والسمهودي )