تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
القبة ، التي جرى تدميرها مثل سائر القباب الأخرى ، توجد مقابر اثنى عشر آخرين من أتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الذين قتلوا في المعركة . هذه القبور جميعها تكون أكوما عدة من الأحجار والنفايات ، التي لا يمكن تمييز القبور من خلالها . وهنا يجرى الدعاء للموتى ، مع قراءة الآية القرآنية التي تقول :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
؛ هذه الآية لا تزال تستخدم في أيامنا هذه ، لتشجيع الجنود الأتراك في معاركهم مع الأوروبيين . يتكون جبل أحد من صخر جرانيتى متعدد الألوان ؛ عثرت في أجناب هذا الجبل أيضا على الحجر الصوّان ، لكني لم أعثر على صخور بركانية . الجبل بكامله طوله حوالي أربعة أميال ، من الغرب إلى الشرق . ولما كان جبل أحد مسرحا للمعركة الشهيرة ، التي أسهمت إسهاما كبيرا في جماعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ودينه الجديد ؛ لذا فليس من الغرابة في شئ أن يكون محطا لهذا التوقير العجيب . وأهل المدينة المنورة يعتقدون أن جبل أحد سوف ينقل إلى الجنة في يوم القيامة ، وأن البشر عندما يمثلون أمام الخالق ( سبحانه وتعالى ) للحساب ، سوف يجمّعوا على جبل أحد ، باعتبار أنه المكان المفضل . وجبل عيرة ، سالف الذكر والذي يقع في الجنوب الغربى من المدينة المنورة ، سيلقى مصيرا لا يحسد عليه . ونظرا لأن جبل عيرة أنكر الماء على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الذي ضل طريقه ذات مرة بين وديان هذا الجبل ، الأمر الذي أدى إلى ظمأ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسوف يعاقب على بخله ، بإلقائه في جهنم فجأة . يزور أهل المدينة المنورة جبل أحد في كثير من الأحيان وينصبون خيامهم في المنازل المدمرة ، التي يبقون فيها أياما قلائل ، وبخاصة أولئك الذين يكونون في فترة النقاهة ، والذين نذروا أثناء مرضهم ، أن يذبحوا شاة تكريما لحمزة ، إذا ما شفوا من أمراضهم . وأهل المدينة المنورة يتوافدون مرة واحدة في العام ( غالبا ما تكون في شهر يوليو ) على شكل جموع كبيرة ، على جبل أحد ، ويبقون هناك مدة ثلاثة أيام ، كما لو كانت تلك الأيام الثلاثة هي أيام مولد . هناك أسواق منتظمة في جبل أحد ، يضاف إلى ذلك أن زيارة أحد تشكل وسيلة من وسائل التسلية في المدينة المنورة .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 149 | جان لوئيس بوركهارت