جزءا من سلسلة جبلية كبيرة متفرعة وممتدة داخل السهل الشرقي ، على نحو يجعلها تكاد تكون منعزلة تماما ، وهو يبعد عن المدينة المنورة مسافة تقدر بمسير ثلاثة أرباع الساعة . في العام الرابع الهجري ، وبعد أن حدد محمد صلى اللّه عليه وسلم منزله في المدينة المنورة ، قامت قريش الوثنية بقيادة أبي سفيان ، بغزو هذه الأجزاء ، واتخذت من جبل أحد موقعا لها . خرج محمد صلى اللّه عليه وسلم من المدينة وحارب في جبل أحد ، في ظل تفاوت كبير في القوات ، وخاض أعتى المعارك التي شارك فيها . قتل في هذه المعركة عمه حمزة ، ومعه خمسة وسبعون من أصحابه ، وجرح محمد صلى اللّه عليه وسلم شخصيا ، لكنه قتل بحربته واحدا من أشجع رجال الجانب المعادى ، وحقق في النهاية الانتصار الكامل على الأعداء . والزيارة إلى جبل أحد تتمحور حول زيارة قبر ( سيدنا ) حمزة ، وخمسة وسبعين شهيدا كما يسميهم الناس هنا .
مشيت سيرا على الأقدام مع مرشدى ، عن طريق البوابة السورية ، وبصحبتنا بعض الزوار الآخرين ؛ والسبب في ذلك هو الخوف من الذهاب إلى ذلك المكان على انفراد ، وذلك من باب تحاشى اللصوص من البدو ، زيارة جبل أحد عادة ما تتم في أيام الخميس . تجاوزنا مكان تخييم قافلة الحج السورية ، ومررنا أيضا على الآبار المتعددة ، والخزانات شبه المهدمة ، المبطنة بالحجر ، التي تستخدم في إمداد الحجاج بالماء طوال مقامهم الذي يدوم ثلاثة أيام في هذا المكان ، وهم في طريقهم في الذهاب والعودة من مكة . وعلى مقربة من مخيم القافلة السورية ، هناك كشك جميل ، عليه قبة ، وشبه مهدم في الوقت الحالي ، ويسميه الناس القورين ، وهو المكان الذي عادة ما ينزل فيه رئيس القافلة بصورة مؤقتة . الطريق اعتبارا من هذه المنطقة ممهد تماما ، والنخيل يتناثر هنا وهناك ، وهناك مواقع كثيرة يقوم الناس بزراعتها عندما تسقط الأمطار الغزيرة . وعلى بعد مسافة حوالي ميل من المدينة يوجد مبنى مقام من الأحجار والصخور ، يصلى الناس فيه صلاة قصيرة تذكارا لارتداء محمد لدرعه ، عندما ذهب للاشتباك مع العدو . بعد ذلك ، هناك حجر كبير ، يقال إن ( سيدنا ) محمد صلى اللّه عليه وسلم اتكأ عليه دقائق معدودات وهو في طريقه إلى أحد ، وهنا يطلب من الزائر أن يضغط بظهره على هذا الحجر ، ثم يقرأ الفاتحة .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 147
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٤٧