تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المكان الذي وقف عليه محمد صلى اللّه عليه وسلم ذات مرة ، بعد الانتهاء من الصلاة ، ورأى منه مكة رؤية واضحة ، كما رأى أيضا كل ذلك الذي كان القرشيون يفعلونه في مكة ، ثم يرى الحاج بعد ذلك ، المكان الذي نزل فيه الوحي على محمد صلى اللّه عليه وسلم بالآيات ذات الصلة بأهل قباء والتي تقول :
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
108 التوبة . في هذه الآية ، نجد إشارة إلى النظافة الشخصية غير العادية عند أهل قباء ، وبخاصة فيما يتصل بعملية الوضوء . لم أشاهد أية نقوش أو كتابات في هذا المسجد ، اللهم باستثناء تلك النقوش التي هي عبارة عن أسماء للحجاج الذين كتبوا هذه الأسماء على الجدران والحوائط المدهونة باللون الأبيض ، وهذه عملية يغرم بها الرحالة الشرقيون ، شأنهم في ذلك شأن السائحين الأوروبيين ، وغالبا ما يضيف الرحال أو السائح إلى اسمه بعضا من أبيات الشعراء الشهيرين ، أو آيات من آيات القرآن . مسجد قباء يشكل بهوا ضيقا من أبهاء الأعمدة ، التي تحيط بصحن مفتوح يقع فيه مبرك الناقة ، ومن فوقه قبة صغيرة ، يصل ارتفاعها إلى حوالي ستة أقدام . أثناء خروجنا من المسجد ، حاصرنا جمهور من الشحاذين . وعلى مقربة من المسجد ، وبين المنازل يوجد مصلّى صغير ، يطلق الناس عليه اسم مسجد على ، تكريما ( لسيدنا ) على رضي اللّه عنه ، ابن عم محمد صلى اللّه عليه وسلم . وبالقرب من مسجد على ، وفي بستان من البساتين ، توجد بئر عميقة يسمونها العين الزرقاء ، فيها مصلّى صغير بنى عند فتحة تلك البئر . كانت هذه البئر أثيرة عند محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقد اعتاد الجلوس بين الأشجار مع أصحابه وأتباعه ، ليتمتع برؤية الماء وهو ينساب على شكل نهر أو مجرى شفاف ورائق ؛ وهذا الشئ إلى يومنا هذا يسترعى وبشدة انتباه مواطنى الشرق ، وإذا ما أضفنا إلى ذلك شجرة وارفة الظلال ، فلربما تحول ذلك إلى المنظر الطبيعي الوحيد الذي يعجبهم . حدث ذات مرة ، عندما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم جالسا في هذا المكان أن سقط خاتم النبي صلى اللّه عليه وسلم في البئر ، ولم يعثر عليه قط مرة ثانية ، وفرضية وجود الخاتم في ذلك البئر إلى يومنا هذا ، هي التي جعلت تلك البئر شهيرة ، ماء هذه البئر مالح في الأساس ومذاقه كبريتى إلى حد ما ، لكنه يفقد ذلك المذاق الكبريتى عندما ينساب في المجرى . ماء هذه البئر