تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يجرى تجميعه مع مياه العيون الأخرى المتعددة في قناة واحدة هي التي تمد المدينة المنورة بالماء ، وهذه القناة تظل ممتلئة بالماء بفضل الإمدادات المائية التي تصل إليها من قنوات متباينة تحمل ماء الآبار . عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه هو أول من أوصل العين بالمدينة المنورة ، لكن القناة الحالية ، شقت على نفقة السلطان سليمان ، بن السلطان سليم الأول في عام 973 ه على وجه التقريب ؛ وهذه القناة عبارة عن مجرى شديد الصلابة تحت سطح الأرض . هذه القناة ، هي وقناة مكة ( المكرمة ) هما أعظم عجيبتان معماريتان في الحجاز . يقع بالقرب من مسجد قباء مبنى أقامه السلطان مراد للدراويش . وعلى بعد مسافة قصيرة خلف القرية ، على الطريق المؤدى إلى المدينة المنورة ، يوجد مصلّى صغير ، اسمه مسجد الجمعة ، تخليدا للمكان الذي التقى عنده أهل المدينة المنورة ( سيدنا ) محمد صلى اللّه عليه وسلم عند وصوله إلى المدينة . القبلتين . في الناحية الشمالية الغربية من المدينة المنورة ، وعلى بعد مسير ساعة واحدة ، يوجد مزار يحمل هذا الاسم . يقال إن هذا المزار مكون من عمودين غشيمين ( لأنى لم أره شخصيا ) ، وإن ذلك المكان هو الذي غير فيه محمد صلى اللّه عليه وسلم القبلة ، وكان ذلك في الشهر السابع عشر بعد الهجرة ، كان أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم هم والبدو اليهود حتى ذلك الوقت يولون وجوههم شطر القدس باعتبارها القبلة ، ولكن محمدا صلى اللّه عليه وسلم حولها ناحية الكعبة ، التي تشير إليها هذه الآية من آيات القرآن :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
، هذه الآية وردت لإقناع المسلمين ، أنهم حيثما يولون وجوههم ، في صلاتهم ، فإن الله يكون أمامهم . بالقرب من هذا المكان يوجد مصلّى قديم مدمر . ما أسلفناه هو عبارة عن المزارات والأماكن التي يزورها الحجاج . المنطقة المحيطة بقباء وفي الاتجاه الجنوبي الشرقي من المدينة ، عبارة عن أماكن لا تقل جمالا عن قباء ، ويتخذ أهل المدينة من تلك الأماكن منتجعات للتسلية والترفية البرىء ، لكن في اعتقادي أنه ليست هناك أية قرية أخرى يمكن مشاهدتها ، اللهم باستثناء بعض المنازل المنعزلة المبعثرة بين أشجار النخيل .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 152 | جان لوئيس بوركهارت