قورة - يزور الحجاج في هذه القرية المجاورة لأحد المكان الذي نزل فيه محمد صلى اللّه عليه وسلم عندما جاء من مكة ، وهو يقع في جنوب المدينة المنورة ، ويبعد عنها مسير ثلاثة أرباع الساعة . الطريق إلى قورة يمر خلال سهل عامر بالنخيل ، ويغطى الرمل الأبيض أجزاء كبيرة منه . على بعد مسير نصف ساعة من المدينة تبدأ البساتين ، التي تغطي مساحة تقدر بحوالي أربعة أميال إلى خمسة أميال على شكل دائرة ، مشكّلة بذلك ربما أخصب البقاع وأنسبها في شمالي الحجاز . أشجار الفاكهة على اختلاف أنواعها ( فيما عدا أشجار التفاح ، والكمثرى التي لا ينمو أي منها في الجزيرة العربية ) ؛ وهذه الأشجار تزرع في البساتين التي يسوّرها أصحابها بالحوائط ويروونها من آبار عدة ، والمدينة المنورة تحصل على وارداتها من الفاكهة من هذه البساتين التي تنمو فيها أشجار الليمون ، والبرتقال ، والرمان ، والموز ، والأعناب ، والخوخ ، والمشمش ، وأشجار التين ، وكلها تزرع فيما بين أشجار النخيل وأشجار النبق ، مشكلة بذلك بيارات كثيفة كما هو الحال في سوريا ومصر ، في حين تجعل ظلال هذه الأشجار من قباء مقاما طيبا . يشيع نبات الخروع هنا أيضا . وقرية قباء من القرى التي يزورها أهل المدينة المنورة في كثير من الأحيان ؛ الجماعات تقضى فترة النهار في هذه القرية بصورة مستمرة ، وينقل الناس المرضى إليها كي يستفيدوا من جوها البارد غير الحار .
يقع مسجد قباء وسط هذه البيارات ، ومعه حوالي ثلاثين منزلا أو أربعين .
ومسجد قباء عبارة عن بناية متواضعة ، ومتحللة إلى حد بعيد . داخل هذا المسجد توجد مزارات عدة ، يصلى الزائر عند كل منها ركعتين ، ويردد دعاء لتكريم المكان .
نحن نشاهد هنا في البداية مبرك الناقة ، البقعة ذاتها من أرض المسجد التي بركت عليها الناقة التي ركبها محمد صلى اللّه عليه وسلم أثناء هجرته من مكة ؛ كانت الناقة قد بركت نهائيا ولم تقم مرة أخرى ، إيذانا لصاحبها بالوقوف في هذا المكان ، قبل دخوله المدينة المنورة . ومن باب تقديس ذلك المكان أسس محمد صلى اللّه عليه وسلم المسجد بنفسه ، مستخدما في ذلك أحجارا سائبة ، تحولت بعد ذلك إلى مبنى عادى في العام التالي ، بواسطة بنو عامر بن عوف ، لكن المبنى الحالي حديث البناء . بعد ذلك ، يرى الحاج
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 150
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٥٠