عندما وصلنا جبل أحد ، مررنا بمجرى سيل ملىء بالماء إلى عمق حوالي قدمين ، وقادم من الشرق أو الجنوب الشرقي ، وهذا الماء عبارة عن بقايا ماء المطر الذي انهمر على المنطقة قبل خمسة أيام . هذا السيل يطفح في بعض الأحيان على نحو يصعب تجاوزه أو عبوره ، الأمر الذي يسفر عن إغراق المناطق المحيطة بمياه ذلك السيل . في الناحية الشرقية ، من هذا السيل ، نجد أن الأرض المؤدية إلى الجبل جرداء ، ووعرة ، وصخرية وفيها مطلع خفيف ، يقع على منحدره مسجد ، يحيط به حوالي عشرة منازل مهدمة ، كانت في يوم من الأيام بيوتات لمتعة الأثرياء من الناس ، من أهل المدينة ، بالقرب من هذه المنازل المهدمة يوجد خزان مياه ملىء بمياه السيل . والمسجد عبارة عن مبنى مربع الشكل صغير الأبعاد ومبنى من الحجر . كان الوهابيون قد أطاحوا بقية ذلك المسجد ، لكنهم أبقوا على القبر . والمسجد يضم قبر ( سيدنا ) حمزة ، وقبور كبار رجالاته الذين قتلوا معه في معركة أحد ، وبخاصة مصعب بن عمير ، جعفر بن شماس ، وعبد اللّه بن جحش . المقابر موجودة في فناء مكشوف ، وهي مثل مقابر البقيع عبارة عن أكوام من الطين ، حولها بعض الأحجار السائبة ، وبجوار هذه القبور يوجد مصلىّ صغير ، يستخدم مسجدا ، ويصلى الزائر ركعتين هنا ، ثم يتقدم الحاج بعد ذلك صوب المقابر ، حيث يقرأ سورة ياسين ، أو سورة الإخلاص أربعين مرة ، ويجرى بعدها طلب شفاعة حمزة هو وأصحابه عند المولى ( سبحانه وتعالى ) ، وأن يعطى اللّه الحاج وعائلته الدين ، والصحة ، والغنى ، وأن يدمر اللّه كل الأعداء . ويجرى عادة ، دفع شئ من النقود عند كل ركن من الأركان ، لسدنة وخدم المسجد والقبور ، وإلى المؤذن والإمام ، إلخ .
مع الاقتراب أكثر من جبل أحد ، توجد قبة صغيرة تحدد المكان الذي رمى فيه محمد صلى اللّه عليه وسلم بحجر في إحدى المعارك ، الأمر الذي أدى إلى إسقاط أربع من أسنانه الأمامية ، وجعله يسقط على الأرض . « * » وظنت جماعته أنه قتل ، وعلى مقربة من تلك
هامش
( * ) أوردت هذه الرواية هنا ، على الرغم من عدم موافقة مؤرخي النبي عليها .