بين ثلاثين أسرة وأربعين أسرة ، وبذلك نجد أن هذه التجمعات تشكل كفورا ( هجرا ) منعزلة ، كانت تستخدم في زمن الفوضى وعدم الاستقرار - في كثير من الأحيان - في الصراعات التي كانت تنشب بين هذه التجمعات . والمواشي يجرى وصعها في منتصف الأفنية ، التي يوجد بئر في منتصف كل واحد منها ، والبوابة الوحيدة للدخول يجرى غلقها بصورة منتظمة أثناء الليل . في الناحية الجنوبية وفي الناحية الشمالية الغربية من المدينة المنورة ، وداخل محيط سور المدينة ، نجد أن الأحياء أو الضواحي الموجودة داخل محيط السور ، مكونة من أفنية مماثلة أو متشابهة ، فيها بساتين واسعة فيما بين هذه الأفنية وخلفها . على الجانب الغربى ، وأمام بوابة القاهرة والمناخ مباشرة ، نجد أن الحي مكون من شوارع منتظمة وممهدة تمهيدا جيدا ، وفيها منازل شبيهة بالمنازل التي في داخل المدينة المنورة . الشارع الواسع الذي يطلقون عليه العمبرية ، يعبر هذا الجزء من الحي ، وفيه مبان جيدة على الجانبين . طوسون باشا يسكن في هذه المنطقة ، في منزل خاص ، وبالقرب من هذا المنزل الخاص ، وفي أحسن منازل المدينة المنورة ، والمملوك للتاجر الثرى المدعو عبد الشكور ، كانت تقيم أم الباشا ، أو إن شئت فقل : زوجة محمد على باشا ، ومعها نساؤه الخصوصيات اللاتي جئن مؤخرا لزيارة الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
الأحياء الرئيسية في الضواحي هي : حارة العمبرية ، حارة الوجهة ، حارة الساحة ، حارة أبو عيسى ، حارة مصر ، حارة الطيار ، حارة نفيسة ، حارة الحمدية ، حارة الشهرية ، حارة الخيبرية ، حارة الجفر . كثير ممن يعيشون داخل المدينة المنورة لهم منازل صيفية في هذه الضواحي ، يمضون فيها شهرا أثناء موسم حصاد التمر .
كل بستان من البساتين مسور بسور من الطين ، وفيه ممرات عدة ضيقة ، تكفى لمرور جمل واحد محمّل لعبور الضاحية في اتجاه واحد .
منطقة المناخ فيها مسجدان : أولهما يسمى مسجد على ، أو مسجد ابن عم النبي ، ويقال إن عمر هذا المسجد يرجع إلى زمن محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لكن بناء المسجد بالشكل الذي هو عليه حاليا ، يوضح أنه أعيد بناؤه في عام 876 ه ، ويقال إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان يصلى دوما في ذلك المسجد ، وابتغاء لراحة السكان المقيمين في هذه الضواحي ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 104
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٠٤