تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
هذا الماء يرد من عيون عدة في قرية قباء ، وعلى الرغم من أن طعمه غير مستساغ من النوع السيئ . هذا الماء إذا ما ترك مدة نصف ساعة في إناء ، فإنه يغطى جوانب الإناء بقشرة نترية « * » بيضاء اللون ، ومن هنا فإن الأجانب الذين لم يعتادوا على ذلك الماء منذ مطلع سنوات الشباب ، يعانون ويشتكون من سوء الهضم والتلبك المعوى الذي ينتابهم جراء الشرب من ذلك الماء . هذا الماء فاتر نظرا لأن مصدره هو قرية قباء ، ولذلك يحتفظ بحرارته حتى عندما يصل إلى المدينة المنورة . هناك أيضا كثير من الآبار المبعثرة في سائر أنحاء المدينة المنورة ، كل بستان فيه بئر من هذه الآبار ، وتستخدم مياه هذه البئر في رى البستان نفسه ، ومن يحفر الأرض إلى مسافة خمسة وعشرين قدما أو ثلاثين قدما يعثر على الماء بكميات وفيرة . بعض الآبار ماؤها حلو سائغ للشاربين ، والبعض الآخر ماؤه مالح . وخصوبة الحقول والبساتين تتناسب مع نوعية مياه البئر في أي مكان من الأماكن . وفضلا عن مياه الآبار والمجرى المائي ، نجد أن المدينة المنورة تستقبل ، في فصل الشتاء كمية كبيرة من ماء السيل الذي يطلقون عليه اسم سيل المدينة ( المنورة ) ، أو إن شئت فقل سيل بطمان الذي يأتي من الجنوب إلى الشمال مارا عبر ضواحى المدينة المنورة وينتهى في واد حجري في الناحية الشمالية الغربية . « * * » وليلة واحدة من المطر كفيلة بملء مجرى ذلك السيل ، على الرغم من تناقص مقدار ذلك الماء تناقصا سريعا . هذا الجزء من الضاحية الذي يطلق عليه اسم العميرية ، عثرت فيه على جسر على شكل عقد من العقود يربط بين ضفتي الوادي ، ويصل عرض ذلك الجسر إلى ما يقرب من أربعين قدما . المناطق المجاورة لذلك الوادي عامرة بالسيول المماثلة للسيل سالف الذكر ، وهذه السيول تملأ كثيرا من البرك والأراضي المنخفضة ، التي تبقى المياه فيها إلى دخول شهور الصيف ، هذه السيول ، هي والآبار ، تساهم في توفير الماء في الأجزاء المحيطة بالمدينة المنورة ، وبذلك تتفوق المدينة ( المنورة ) من حيث وفرة المياه ،
هامش
( * ) بمعنى محتو على النيتروجين ثلاثي التكافؤ . ( المترجم ) ( * * ) السيول المجاورة كلها تنتهى في الأرض المنخفضة الموجودة في الجبال الغربية ، التي يطلقون عليها اسم الغابة ، وقد يسمونها أيضا الزغابة . راجع السمهودي .