الوقت الحاضر مدفعان أو ثلاثة مدافع ، كما أن المدينة كلها ليس بها ما يزيد على عشرة مدافع هي التي تصلح للدفاع عن المدينة .
هناك بعض الضواحي التي تمتد في الناحية الغربية والناحية الجنوبية من المدينة ، وهذه الضواحي تغطي مساحة من الأرض أكبر من مساحة المدينة المنورة نفسها . هذه الضواحي تفصلها عن المدينة مساحة واسعة ، تضيق من ناحية الجنوب ، لكنها تتسع من ناحية الغرب ، من أمام بوابة القاهرة ، حيث تكون بمثابة مكان عام يطلقون عليه اسم المناخ ؛ هذا الاسم معناه المكان الذي تتوقف فيه الإبل ، أو إن شئت فقل :
المكان الذي تنوخ فيه الإبل ؛ وهذا تفسير صحيح نظرا لأن هذا المكان يزدحم دوما بالإبل والبدو . هذا المكان فيه الكثير من الأكواخ والمظلات الصغيرة التي أقامها الناس هنا على شكل صفوف ، ويبيع الناس فيها المؤن والتموينات ، وبخاصة القمح ، والتمر ، والخضراوات ، والزبد ، وهناك أيضا بعض المقاهي التي على شكل أكواخ ، والتي تغص بالزائرين طوال اليوم . جانب الضواحي المواجه للمناخ ليس له سور ، لكن من الناحية الخارجية ، أو بالأحرى في الغرب وفي الجنوب ، نجد سورا صغير الحجم وغير قوى ، وذلك على العكس من السور الداخلي في المدينة . هذا السور مهدّم في كثير من أجزائه ، وفي الناحية الجنوبية لا يجرى الدفاع عنه إلا من خلال بعض الأبراج الصغيرة . هناك أربع بوابات توصل من الضواحي إلى خارج البلد ؛ هذه البوابات عبارة عن أبواب صغيرة من الخشب ، وهي ليست أبوابا صلبة أو قوية ، ويستثنى من ذلك الباب المؤدى إلى بوابة القاهرة ، إذ يعد هذا الباب أفضل وأمتن صنعا من بقية الأبواب .
يتكون القسم الأكبر من الضواحي من أحواش كبيرة ، مبنى من حولها شقق سكنية منخفضة ، فوق أرضية هذه الأحواش ، وهذه المساكن مفصولة عن بعضها البعض ببساتين ومزارع ؛ هذه الأحواش عبارة عن أفنية ، ولا يسكن هذه المساكن المنخفضة سوى الطبقات الدنيا من أهل المدينة ، وهم عبارة عن مجموعة من البدو الذين جاءوا واستقروا في هذه المساكن ، كما يسكن في هذه المساكن أيضا هؤلاء البشر الذين يعملون في مجال الزراعة . كل حوش من هذه الأحواش يحتوى على ما يتردد
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 103
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٠٣