على سائر مدن الشمال كلها ، الأمر الذي ساعد على أن تصبح المدينة مستوطنه عربية كبيرة قبل أن تصبح مدينة مقدسة عند المسلمين ، بعد أن هاجر إليها محمد صلى اللّه عليه وسلم وأقام فيها ، وتوفى فيها أيضا ، والناس هنا يسمون المدينة ( المنورة ) مدينة النبي .
وفرة المياه في المدينة المنورة أدت إلى التقليل من أهمية استعمال الخزانات الصغيرة في البلدة ، وأنا لا أظن أن هناك أكثر من منزلين أو ثلاثة منازل هي التي فيها مثل هذه الخزانات الصغيرة ، وذلك على الرغم من أن جمع ماء المطر لاستعماله في الشرب يعد أمرا مطلوبا ومرغوبا فيه ، وبخاصة مياه السيول ، التي يفضلها الناس في الشرب على مياه قباء النترية . في موسم الأمطار الغزيرة يتحول المناخ الواقع بين الضواحي والمدينة إلى بحيرة كاملة ، وبذلك يغطى الماء المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من المدينة . والسكان يرحبون بهذه الفيضانات باعتبارها مؤشرا من مؤشرات الوفرة والنعمة والخير ، لا من منطلق أن تلك المياه تروى نخيلهم ريا غزيرا وحسب ، وإنما لأنها تتسبب في نشر الخضرة في سائر أنحاء السهول البعيدة التي يسكنها البدو ، الذين تعتمد المدينة المنورة في استهلاكها على ما تستورده من هؤلاء البدو ، من ماشية وزبد .
جوهرة المدينة ( المنورة ) الثمينة ، التي تضع هذه المدينة المقدسة على قدم المساواة تقريبا مع مكة المكرمة ، بل وربما تفضيلها على مكة بعض الشئ ، من قبل كثير من الكتاب العرب « * » ، تتمثل في الحرم النبوي الذي يحتوى على قبر محمد صلى اللّه عليه وسلم . المسجد النبوي شأنه شأن المسجد المكي ، يحمل أيضا اسم الحرم ، من منطلق حرمته وعدم المساس به ، وأهل المدينة هم الذين يطلقون دوما كلمة " الحرم " على المسجد النبوي ، في حين يعرف الناس هذا المسجد في الأماكن الأخرى غير المدينة ( المنورة ) باسم مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي كان أول مؤسس له . والمخطط الذي أولاه لذلك المسجد يوضح أن هذا المسجد يقع في أقصى الطرف الشرقي من المدينة
هامش
( * ) هذا يظهر بشكل واضح عند المالكية ، الذين يقولون : إن المدينة المنورة ، يتعين تكريمها على نحو أكبر من مكة .