تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والذين تبعد مساكنهم مسافة كبيرة عن الحرم النبوي ، فإن هذا المسجد تقام فيه صلاة الجمعة ، والمسجد الثاني هو مسجد عمر رضي اللّه عنه وهو ملحق به مدرسة ، ويستعمل حاليا مخزنا أو مستودعا ، وثكنات لبعض الجنود . ومؤرخ مكة ( المكرمة ) يطلق على كل مسجد من هذين المسجدين اسم مسجد الفتح ، وهو يسمى المسجد الأول باسم المسجد الأعلى ، نظرا لوقوعه على أعلى جزء من أجزاء المدينة المنورة . هناك أيضا مسجدان آخران : أحدهما يدعى مسجد على بكر ، والثاني مسجد ذباب ، كان في هذه المنطقة في القرن السادس عشر ؛ وكان المناخ في ذلك الوقت يطلق عليه اسم جبل سوله ، وأهل الجزيرة العربية يطلقون الاسم " جبل " على أية بقعة تكون مرتفعة عن سطح الأرض . في زمن ذلك المؤلف نفسه كان هناك حوالي خمسة عشر مسجدا في هذه المدينة والمنطقة المجاورة لها ، وهي كلها الآن عبارة عن أنقاض ؛ كما يورد المؤلف أيضا أسماء وتواريخ سبعة وثلاثين مسجدا آخر أنشئت في أزمان إسلامية سابقة . قيل لي إن المنزل الذي عاش فيه محمد صلى اللّه عليه وسلم في العميرية لا يزال موجودا إلى يومنا هذا ، لكن كثيرين يشككون في هذا الموروث ، إضافة إلى أن المنطقة لا يزورها أحد من الناس باعتبارها واحدة من بين الأماكن المقدسة . هنا ، في هذه المنطقة ، لا توجد مبان قديمة ، كما هو الحال في مكة . معلوم أن أمطار الشتاء ، وكذلك الجو المالح الرطب ، الذي يسود هذه المنطقة في فصل الأمطار ، كفيل بتدمير المباني ، يضاف إلى ذلك أن الأسمنت المستخدم في إنشاء هذه المباني من نوعية متدنية ، الأمر الذي يؤدى إلى تفكك الأحجار ، وتحلل الجدران بعد ذلك . المدينة مزودة بالماء العذب عن طريق قناة تحت السطح ، تجلب الماء من قرية قباء ، التي تبعد عن المدينة مسافة مسير ثلاثة أرباع الساعة ، في اتجاه الجنوب ، وذلك على نفقة السلطان سليمان ، ولد السلطان سليم الأول . الماء متوفر في أجزاء عدة من المدينة ، وهناك بعض السلالم المؤدية إلى القناة ، والتي يستخدمها السكان في التزود بالماء ، لكنهم هنا ، وعلى العكس من سكان مكة ، لا يدفعون ثمنا لذلك الماء . على حدود المناخ ، يوجد مستودع كبير ، مبطن بالأحجار ، ومملوء دوما بالماء . وماء القناة يوجد على عمق يتردد بين عشرين قدما وخمسة وعشرين قدما تحت سطح الأرض ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 105 | جان لوئيس بوركهارت