تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
مخزن قمح كبير ، يضم فناء واسعا ، في الحي الجنوبي من المدينة ، وهناك حمام ( وهو الحمام الوحيد ) لا يبعد كثيرا عن ذلك المخزن ، بنى في عام 973 ه ، وقد بناه محمد باشا ، وزير السلطان سليمان ، هذه هي البنايات العامة كلها التي لاحظتها « * » . لاحظت هذا الافتقار إلى الآثار العظيمة في مكة أيضا . الواضح أن أهل الجزيرة العربية ، ليست لديهم الحاسة أو الذوق المعمارى بشكل عام ، بل إن رؤساءهم يرضون في منازلهم بكل ما هو ضروري فقط والبقية الباقية من المباني العامة في مكة والمدينة ( المنورة ) هي من أعمال سلاطين مصر أو إسطنبول ، يضاف إلى ذلك أن النفقات السنوية الضرورية التي يتحملها هؤلاء السلاطين البعيدين من أجل عيون المدينتين المقدستين بلغت من الكبر حدا يصعب معه على هؤلاء السلاطين زيادة هذه المبالغ ، وبسبب الافتقار إلى البنايات العامة ، في المدينة ، يلجأ الناس إلى الاستعاضة عنها بعدد من المساكن الخصوصية ، التي لها حدائق صغيرة ، وفيها آبار للماء ، وتستخدم هذه المياه في الري ، كما تملأ بها الأحواض الرخامية ، التي يمضى حولها أصحاب هذه المنازل فترة الصيف ، وبخاصة في وقت الظهيرة عندما يتجمعون تحت المظلات حول هذه الأحواض المليئة بالماء . القلعة التي أتيت على ذكرها ، محاطة بأسوار قوية ، وأبراج عدة صلبة عالية ، لم يسمحوا لي بدخول هذه القلعة ، عندما تقدمت ناحية بابها وطلبت ذلك ؛ هذه القلعة فيها متسع لإقامة ما يتردد بين ستمائة رجل وثمانمائة رجل ، وفيها غرف كثيرة ذات عقود ، وهذه الغرف مضادة للقنابل ، وإذا ما كانت بداخلها حامية جيدة ، وإذا ما كانت مزودة بالمؤن والتموينات تزويدا جيدا ، فقد يصعب على أية قوة من قوى الجزيرة العربية اختراقها ، نظرا لأنها مبنية فوق الصخر ، وهذا أمر لا يمكن إغفاله أو التقليل منه . هذه القلعة في مواجهة المدفعية الأوروبية تصبح شيئا غير ذي بال . والقلعة تحتوى على بئر عميقة فيها ماء طيب . والمعلق على أبراج هذه القلعة في
هامش
( * ) يأتي مؤرخ المدينة ( المنورة ) على ذكر عقالات عدة ، أو بالأحرى خانات عامة في هذه المدينة ، ولكني لم أر أيا من تلك الخانات أو العقالات ، ولا أظن أنها موجودة إلى الآن .