تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أبلغنى القاضي نفسه ، أن الباب العالي ، وهو يقدر الموقف منذ سنوات مضت ، رأى أن يدفع كل عام لقاضي مكة ، من خزانته ما قيمته مائة كيس ( صرة ) . بعد الغزو الذي قام به محمد على باشا بدأ القاضي يستعيد أهميته ، مواكبا بذلك انحسار نفوذ الشريف . عندما كنت في مكة ، كانت القضايا كلها يجرى البت فيها في المحاكم . لم يحدث أن تدخل محمد على في عمل المحاكم ، مستهدفا بذلك اكتساب رضا العرب ، ويبدو أن القاضي نفسه تلقى من محمد على باشا أوامر تقضى بتوخى الحذر في العمل ، الأمر الذي أدى إلى إقامة العدل في ذلك الوقت ، قياسا على المحاكم الأخرى في أضعف الأحوال ، يزاد على ذلك أن السكان لم يكونوا معارضين للنظام الجديد . قاضى مكة هو الذي يعين شاغلى المناصب القضائية في كل من جدة والطائف ، وهؤلاء المعينين يكونون من العرب وليسوا من الأتراك . يضاف إلى ذلك أن أئمة المذاهب الأربعة لهم رأيهم أيضا في القضايا الشرعية المهمة . يأتي دخل الشريف بصفة خاصة من الرسوم الجمركية التي يجرى تحصيلها في جدة ، هذه الرسوم ، كما سبق أن أوضحت لا يجرى اقتسامها ، بناء على أوامر الحكومة ، بين الشريف وباشا جدة . زد على ذلك أن جمارك جدة التي تتساوى وتتفق مع الجمارك في سائر أنحاء الإمبراطورية العثمانية ، قام الشريف غالب بزيادتها زيادة كبيرة ، لتصبح بذلك السبب الرئيسي وراء معارضة التجار لذلك الرجل . استأثر محمد على باشا لنفسه بجزء كبير من التجارة . كانت هناك ثماني سفن من طراز الدهو ، تابعة لمحمد على باشا وتعمل في تجارة البن بصورة مستمرة بين اليمن ، وجدة ، ومصر ، وعندما كان سوق البن يصاب بالكساد كان محمد على يجبر التجار على شراء شحناته نقدا بسعر السوق ، لكي يسارع بإرسال دولاراته إلى اليمن . قامت سفينتان من كبريات سفنه ( إحداهما إنجليزية الصنع جرى شراؤها من بومباى ، وحمولتها أربعمائة طن ) برحلة إلى جزر الهند الشرقية وكانت هذه الرحلة تتكرر كل عام ، وكان يجرى بيع حمولات هاتين السفينتين إما للحجاج في مكة ، أو تقسيم تلك الحمولات بين تجار جدة الذين كانوا يجبرون على شراء هذه البضائع .