أخضع محمد على باشا ميناء ينبع - شأنه شأن ميناء جدة - للظروف نفسها على الرغم من أن الشريف كان قد عين حاكما ( محافظا ) لذلك الميناء . كما فرض محمد على ضريبة أيضا على الماشية والمؤن والتموينات التي كانت تنقل من داخل البلاد إلى جدة ، كما فرض ضرائب أيضا على الماشية والمؤن والتموينات التي تنقل إلى كل من مكة ، والطائف - واستثنى من ذلك البضائع والماشية والمؤن والتموينات التي تأتى بصحبة قافلتى الحج الكبيرتين اللتان تأتيان من الشمال ، وذلك في جميع الأماكن والمحطات التي تمر عليها هاتان القافلتان . لم يكن سكان مكة أو جدة يدفعون أية ضرائب أخرى غير تلك التي سبق الإشارة إليها ، فقد كانت بيوتهم ، وأشخاصهم وممتلكاتهم معفاة من الضرائب بكل أشكالها ، سكان مكة وجدة لم يعترفوا أو يقروا بهذه الميزة ، لأنهم لم يقارنوا أنفسهم بالمحيطين بهم في كل من سوريا ومصر . كانت أفرع مداخيل الشريف الأخرى تتمثل في الأرباح التي كان يجنيها من وراء بيع المؤن والتموينات في مكة ، والتي لم يكن يحتكرها لنفسه مثل محمد على باشا ، وإنما كان لديه رصيد حاضر كبير من هذه المؤن والتموينات ، الأمر الذي كان يمكنه من التأثير على الأسعار اليومية لهذه الأشياء . مصدر آخر من مصادر مداخيل الشريف ، كان يتمثل أيضا في ضريبة الرؤوس التي كانت تفرض على الفرس الذين يصلون عن طريق البر قادمين من بغداد ، وعن طريق البحر الأحمر واليمن ، وهناك مصدر آخر كان يتمثل في الهدايا الكبيرة التي كانت تأتيه عن طيب خاطر أو بالغصب من أثرياء الحجاج الذين يفدون من مختلف البلاد « * » .
كان الشريف يقتطع لنفسه مبلغا كبيرا من النقود التي كانت ترسل من إسطنبول إلى المدينة المقدسة ، ويقال إن الشريف كان يحصل لنفسه على نصيب من الهدايا التي
هامش
( * ) في الماضي ، وعندما كان الأشراف أقوى مما هم عليه حاليا ، كانوا يفرضون إتاوة على قافلتى الحج الكبيرتين ، وكانت تلك الإتاوة مساوية لتلك التي كان البدو يجبونها على الطريق . كان أبو نيمه ، في العام 654 الهجري يجبى ثلاثين درهما على كل حمل من أحمال القافلة اليمنية ، وخمسين درهما على كل حمل من أحمال القافلة المصرية .