تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
كانت ترسل للمسجد الحرام . كانت لدى الشريف أملاك عقارية كبيرة . هذا يعنى أن كثيرا من البساتين المحيطة بالطائف ، وكثير من المزارع التي كانت في وادى الحسينية ، ووادى فاطمة ، ووادى الليمون ، ووادى مضيف ، كانت من ممتلكات ذلك الرجل . كان له في جدة أيضا من المساكن التي كان يجرى تأجيرها للأجانب ، وبذلك كان شبيها إلى حد كبير بمحمد على الذي جاء بعده ، أي أنه كان يعول على الربح والأرباح مهما كانت تافهة ، كان انتباه الشريف غالب منصبا على جمع الثروة . كان دخل الشريف السنوي ، يوم أن كان في أوج قوته ، يصل إلى حوالي ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه إنجليزى ، لكن بعد غزو الوهابيين الحجاز لم يكن دخل الرجل يتجاوز نصف هذا المبلغ . لما كان الشريف غالب تاجرا ومالكا للأرض ، ولما كان أيضا يجلب السلع الاستهلاكية بسعر المصنع ، فإن إعاشته وأهل بيته وحاشيته ، ونسائه وعبيده ، لا تحتاج - على حد تخيلى - إلى أكثر من عشرين ألف جنيه إنجليزى كل عام . في زمن السلم ، يحتفظ الشريف بقوة عاملة ، لا يزيد قوامها على خمسمائة رجل ، منها حوالي مائة فرد في حامية جدة ، وخمسين فردا في الطائف ، وخمسين فردا في ينبع ، والباقي في مكة ، كانت هذه القوة تضم أيضا ثمانمائة خيّال ، إضافة أيضا إلى أفراد أسرته وأهل بيته . يزاد على ذلك أن عددا كبيرا من الجنود كانوا عبيدا للشريف غالب ، لكن القسم الأكبر من هذه القوة كانوا من البدو من أجزاء مختلفة من الجزيرة العربية ، وكان العدد الأكبر من هؤلاء البدو . يجيئون من اليمن ، ومن جبال عسير ، ومن نجد . كان الواحد منهم يتقاضى أجرا شهريا يتردد بين ثمانية دولارات واثنى عشر دولارا ، وكانوا يعملون تحت قيادة الأشراف ، الذين كانوا يطيعونهم مثلما يطيع البدو قائدهم أثناء الحرب ، هذا يعنى أن هؤلاء الجنود ، بحكم عدم تدريبهم تدريبا نظاميا ، كانوا يرافقون الشريف كلما كان يقوم بجولة خارج المدينة ، وأنهم كانوا يفتحون نيران بنادقهم عند العودة ، طبقا لأعراف الجزيرة العربية وتقاليدها ، التي تخول لهم القفز والجرى هنا وهناك . كان جنود المشاة مسلحين ببنادق فتيلية ، وخنجر معقوف ، أما