تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الذي قتل في الكوفة في العام 121 الهجري بأيدي جماعة الخليفة هشام . يبدو أن الزيود يوقرون عليا - رضي الله عنه - توقيرا كبيرا ، لكنهم في الوقت ذاته لا يسبون أو يلعنون أبا بكر أو عمر - رضي الله عنهما - . هؤلاء الزيود لديهم أفكار غير التي لدى السنة فيما يتعلق بولاية الأئمة الاثني عشر ، لكنهم يتفقون مع السنة في الأمور الأخرى ، هذا يعنى أن نقاط الائتلاف بين الزيود والسنة أكثر من نقاط الاختلاف مع الفرس . زيود اليمن الذين ينتمى إليهم إمام صنعاء ، يعدون أنفسهم أصحاب المذهب الخامس من المذاهب الإسلامية ، وأن هذا المذهب الزيدي يجئ بعد المذاهب الأربعة : الأحناف ، والشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، ولهذا السبب فهم يطلقون على أنفسهم أهل المذاهب الخمس ، هؤلاء الزيود يذيعون معتقداتهم على الملأ ، وفي مكة يخفون هذه المعتقدات . بلغني أن من بين معتقداتهم الرئيسية ، ذلك المعتقد الذي مفاده أن الصلاة إذا ما كانت في المسجد أو المنزل ، يجب ألا تحتوى على أية تعبيرات أخرى غير تلك التعبيرات الواردة في القرآن ، أو التعبيرات التي يجرى تشكيلها من مقتطفات من ذلك الكتاب . المكيون ينظرون إلى الزيود باعتبارهم مهرطقين ، ويؤكدون أن الزيود ، شأنهم شأن الفارسيين ، لا يحترمون الخلفاء الذين خلفوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم مباشرة . تتردد بعض القصص التي مفادها أن زيود اليمن يكتبون اسم معاوية على أقذر الأماكن في منازلهم ، وذلك من باب الاحتقار لذلك الرجل ، لكن هذه المفاهيم لا يجاهر بها هؤلاء الزيود ، وأن الأشراف يتفقون ظاهريا مع كل ما يقول به أهل السنة ، وذلك بغض النظر عن آرائهم الخاصة . سبق أن قلت إن قاضى مكة يوفد سنويا من إسطنبول ، طبقا أو تمشيا مع الإجراءات الحكومية التركية المعتادة فيما يتصل بالمدن الكبرى في الإمبراطورية التركية . وقد بدأ ذلك النظام بالأباطرة الأوائل ، الذين ظنوا أنهم إذا ما حرموا الحكام المحليين من إقامة العدل ، ووضعوا إقامة العدل هذه بين أيدي عالم يوفد من إسطنبول