تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الخيالة فكانوا مسلحين بالحراب والرماح . عندما كان الشريف غالب يدخل حربا من الحروب ، كانت تلك القوة تتزايد عن طريق دخول أشراف كثيرين آخرين في الحرب ومعهم أتباعهم ، هؤلاء الأشراف لا يحصلون على أجر اللهم إلا باستثناء الهدايا التي كانت تقدم لهم بين الحين والآخر ، فضلا عن أنصبتهم من الغنائم ، كانت هذه الحروب موجهة ضد القبائل البدوية ، التي كانت ماشيتها هي بيت القصيد من الغزو . في المناسبات التي من هذا القبيل ، كان بدو آخرون ينضمون إلى الشريف غالب ثم يعودون إلى منازلهم مع شيوخهم فور انتهاء الحملة أو الغزو . مع بداية الحرب الوهابية ، وعندما بدأ الوهابيون القيام بهجمات ناجحة على الحجاز ، وجد الشريف غالب أن من الضروري زيادة عدد جيشه النظامى ولذلك أضاف إلى هذا الجيش بعضا من العبيد السود ، ليصل عدد الجيش إلى ثمانمائة رجل ، مهتديا في ذلك بمن سبقوه ، الذين كانوا ينظرون إلى عبيدهم بمنظار أنهم أخلص الناس لهم « * » ، كما أضاف الشريف غالب مزيدا من البدو إلى جيشه ، الأمر الذي أوصل عدد جيشه خلال ذلك الصراع إلى ما يتردد بين ألفين وثلاثة آلاف رجل ، وظن الرجل أن هذا العدد كان لحماية مدنه . كان الرجل كلما خطط لهجوم على الوهابيين ، يجمع حلفاءه من بين البدو ، ويتقدم مرات عدة صوب نجد ومعه قوة متحدة ( موحدة ) قوامها عشرة آلاف رجل . وعندما اضطر هؤلاء الحلفاء مرارا ، إلى الاستسلام للغزاة ، وعندما انكسر بدو الجنوب الذين كان غالب يعتمد عليهم بصورة أساسية أمام الجهود الكبيرة والقتال والنشاط الكبير من جانب عثمان المضايفة ، وجد الشريف غالب نفسه وحيدا ، بصحبة قواته القليلة جدا وعاجزا عن مواصلة القتال ، وسرعان ما جرى طرده بعد ذلك إلى أصقاع بعيدة ، واضطر إلى الاستسلام على الرغم من احتفاظه بمجموعة من القوات كان يتكفل بدفع أجورها ، بعد أن أحكم سعود قبضته على الحجاز ، وأدار شؤونه على نحو يضمن استمرار سلطته ، واحترام الوهابيين .
هامش
( * ) ظل أشراف مكة طوال القرن الماضي يحتفظون بجماعات صغيرة من المماليك الجورجيين باعتبارهم حرسا خاصا لهم .