تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
مثل هذا العمل لا يتأتى إلا من جانب كبار الحجاج ، أو أولئك الذين يودون شهرة على المستوى العام . هناك بعض المطوفين الذين يقيمون دوما بجوار الكعبة ، انتظارا لمن يستأجرهم للقيام بعملية الطواف ، وإذا ما رأى هؤلاء المطوفين حاجا يمشى بمفرده ، فإنهم يتقدمون ، دون أن يطلب ذلك أي أحد منهم ، بالإمساك بيد هذا الحاج ، ويبدأون في تلاوة الدعاء ، والأجر الذي يتقاضاه المطوف نظير هذه العملية يقدر بحوالي نصف قرش ، وقد سمعت المطوفين وهم يساومون الحاج عند باب الكعبة ، على مسمع ومرأى من كل الحاضرين ، والمطوفون الفقراء يرضون بربع قرش . كثير من أصحاب الدكاكين ، ومن أفراد الطبقة الثالثة يوفدون أبناءهم الذين يحفظون هذا الدعاء عن ظهر قلب ، يرسلونهم إلى هذا المكان لكي يتعلموا مهنة الطوافة ، أما هؤلاء الذين يعرفون اللغة التركية يحصلون على أجور كبيرة ، ولما كان الحجاج الأتراك يصلون عن طريق جدة ، ويعيشون سويا في مكة ، فإن مطوفا واحدا هو الذي يتولى أمر هذه الجماعة ويتوقع أتعابا من أفراد الجماعة كلهم . يتصادف عند عودة الجماعة إلى أرض الوطن ، أن تزكى ذلك المطوف عند جماعة أخرى من إخوانهم المواطنين ، الذين يرسلون في طلب ذلك المطوف ، عندما يصلون إلى جدة ويطلبون منه توفير سكن لهم في جدة ، وأن يشرف على رحلتهم القصيرة إلى المدينة المقدسة ، وأن يكون مرشدا لهم في الدعاء الذي يقال عند دخول الحرم أول مرة . بعض هؤلاء المطوفين يوجدون دائما في جدة طوال الأشهر الثلاثة التي تسبق الحج ، ولقد رأيتهم وأنا في طريقي إلى مكة وهم يتقدمون جماعتهم ويتعاملون معها بمنتهى الأدب والاحترام . التركي الذي يجئ من أوروبا ، أو من آسيا الصغرى ، والذي لا يعرف كلمة عربية واحدة يفرح فرحا شديدا عندما يعثر على عربى يتكلم لغته ، ويعده بكل سبل الراحة في مكة ، والذي لقّن على أنها مكان لا ينتظره فيه سوى الخطر والتعب . المطوف الذي يقوم بإرشاد اثنى عشر حاجا تركيا مدة شهر واحد ، جرت العادة أن يحقق مكاسب تكفى للوفاء باحتياجات منزله على امتداد عام كامل ، إضافة إلى كسوته وكسوة عياله وأطفاله . بعض هؤلاء المطوفين لهم مهمة فريدة جدا . الشريعة الإسلامية تنص على أن المرأة غير المتزوجة لا يحق لها الحج ، كما تنص الشريعة أيضا على أن تكون المرأة
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 243 | جان لوئيس بوركهارت