تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الحديث عنها ) تأتى أصلا من سلاطين إسطنبول ، الذين يحددون فور وصولهم إلى الحكم مبلغا محددا لعون التبرعات يجرى توزيعها في المدينتين بواسطة القاضي حسبما يراه مناسبا ، لكن إذا ما حصل شخص على جزء من هذه التبرعات ، فإنه يداوم الحصول عليه مدى الحياة ، بل إن هذا الحق ينتقل إلى أطفاله . مثل هذا الشخص يحصل على بطاقة موقعة من القاضي ، ومن الشريف ، ومن كاتب الصرة ، كما يجرى إدراج اسم مثل هذا الشخص في أحد السجلات في مكة ، هذا السجل ترسل منه سنويا نسخة إلى إسطنبول ، حيث يجرى إدراج تلك الأسماء ضمن سجل الصرة العام ، هذه الصرة يجرى تقسيمها في إسطنبول إلى مبالغ صغيرة يمثل كل منها اسم الشخص المرسل له مثل هذا المبلغ ، وإذا ما أرسل مبلغ إضافى لتوزيعه على المحتاجين ، فإن القاضي هو الذي يقوم بتوزيع هذا المبلغ الإضافى ، ويقوم القاضي بعد ذلك بإبلاغ مفتش الصرة في إسطنبول باسم الشخص الذي حصل على المبلغ ، وبذلك تجرى في العام التالي إضافة تلك المبالغ الإضافية إلى المبالغ السابقة . بعض صرر التبرعات تأتى من مصر ، لكن القسم الأكبر يأتي من إسطنبول عن طريق سوريا ، هذا القسم من التبرعات يجرى الحصول عليه بصورة منتظمة . كل قافلة لها كاتب صرتها الخاصة ، وتتمثل مهمة ذلك الكاتب في توزيع النقود والهبات التي تدفعها القوافل لكل من البدو والعرب وهي في طريقها إلى مكة . يجرى توزيع صرة مكة في المسجد الحرام ، من نوافذ منزل القاضي وتحت إشرافه ، بعد عودة الحج . هناك من يتسلم مبالغ صغيرة قد تصل إلى قرش واحد ، أما القسم الأكبر فيتراوح بين عشرة قروش وعشرين قرشا ، لكن هناك عددا قليلا جدا من الأسر التي تتسلم ما يقرب من ألف قرش كل عام . وعلى الرغم من عدم إعطاء هذه المبالغ لمستحقيها ، فإن عددا كبيرا من الأسر الفقيرة تحصل على نصيب من هذا الدعم . بطاقات هذه المعونات قابلة للتحويل ، لكن تحويل هذه البطاقة لا بد أن يكون بموافقة كل من القاضي والشريف وتوقيعهما على هذه البطاقة ، وذلك نظير هدية صغيرة تقدم لكاتب القاضي ، يجرى تسجيل الاسم الجديد وإرساله إلى إسطنبول ، في الماضي كان