تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
من الصعب إقناع المكي ببيع نصيبه من الصرة ، التي يعدها نوعا من التشريف فضلا عن كونها أيضا المورد الرئيسي لإعاشة أسرته ، ومع ذلك نجد أن قيمة الصرة تغيرت تغيرا كبيرا . هذه البطاقات فقدت قيمتها تماما في زمن الوهابيين ؛ نظرا لأن حملة هذه البطاقات لم يحصلوا على شئ طوال ثماني سنوات . هذه البطاقات بدأت تعود إلى سابق عهدها على استحياء ، لكن بعض هذه البطاقات بيعت بقيمة عامين ونصف العام من ثمنها ، الأمر الذي يثير التساؤلات حول مدى استقرار الحكم التركي ، أو عودة الوهابيين . أتفه الناس ، وأرذلهم ، وأكثرهم وقاحة من بين المكيين هم الذين يمتهنون مهنة الإرشاد ( مطوف أو دليل ) ، ونظرا لأن الناس ليسوا بحاجة إلى هذه الصفات ، ونظرا أيضا لزيادة الطلب على المرشدين أثناء موسم الحج ، نجد أن عدد هؤلاء المطوفين والأدلاء يتزايد في موسم الحج . وإلى جانب الأماكن التي أتيت على ذكرها في مدينة مكة ، نجد أن المطوفين يرافقون الحجاج إلى أماكن الزيارة الأخرى في المدينة المقدسة ، ونجدهم أيضا على استعداد لتقديم الخدمات على اختلاف أنواعها في المدينة ، لكن فائدة هؤلاء المطوفين الأدلاء لا تتناسب مطلقا مع انتهازيتهم ووقاحتهم ، ترى هؤلاء المطوفين وهم يحاصرون غرفة الحاج من طلوع الشمس إلى غروبها ، ولا يسمحون له بالقيام بأي عمل من الأعمال دون تدخل منهم واللجوء إليهم ؛ تراهم يجلسون معه في تناول الإفطار والغداء والعشاء ويدخلونه في سائر المصروفات والنفقات التي يصيبون منها جزءا ، والويل كل الويل للتركى بسيط الحال الذي يتخذ من المطوف مترجما له في أية مسألة من المسائل التجارية . كان أول دليل معي من المدينة المنورة ، وكنت أسكن في منزل هذا المطوف في الأيام الأخيرة من شهر رمضان ، وعندما عدت إلى مكة مرة ثانية ، التقيت ذلك المطوف في الشارع ، وعلى الرغم من أنى كنت بعيدا تماما عن الترحيب به ، إذ كان لدىّ من الأسباب ما يكفى للتشكيك في أمانته ، فإنه قبلنى واحتضننى وجعل من بيته سكنا لي . في البداية كان يرافقني كل يوم في طوافى حول الكعبة ، للدعاء بالأدعية المخصصة لمثل هذه المناسبة ، هذه الأدعية سرعان ما حفظتها