تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
على اختلاف مهنهم وأوصافهم هم من المبذرين السائبين غير المنظمين . هذا يعنى أن المكاسب الكبيرة التي يحققها هؤلاء الناس خلال ثلاثة أشهر أو أربعة يجرى إنفاقها على الحياة الطيبة ، والملبس الطيب وأعظم الإشباعات ، وفي ضوء توقعاتهم لمكاسب العام المقبل ، لا يهتمون كثيرا بادخار شئ مما لديهم . في شهر المحرم ، وعقب انتهاء الحج مباشرة ، وبعد رحيل القسم الأكبر من الحجاج ، يجرى عرف الزواج والختان بحفلاتهما البهيجة . الزواج والختان يجرى الاحتفال بهما في مكة على نطاق واسع وبطريقة رائعة ، والرجل الذي لا يملك سوى ثلاثمائة دولار ينفقها خلال العام ، يلقى بنصف هذا المبلغ في الزواج أو في ختان طفل من أطفاله . قداسة مكة ، والنصوص القرآنية تعجز عن ردع سكان مكة ومنعهم من استعمال المشروبات الروحية ( المسكرة ) ، والدخول في المبالغات المعتادة التي تترتب على تعاطى المسكرات . يجلب الأسطول الهندي كميات كبيرة من الراكى المعبأ في براميل . هذا المشروب المسكر ، إذا ما خلط بشئ من السكّر ، وقطعة من القرفة ، يجرى بيعه تحت اسم ماء القرفة . أشراف مكة ، وجدة وكبار التجار ، والعلماء ، وكذلك كبار الشخصيات كلهم معتادون على شرب هذا المشروب ، الذي يقنعون أنفسهم بأنه ليس نبيذا أو من أنواع البراندى ، ومن ثم فإن الشرع لا يحرمه . السكان الأقل ثراء لا يقوون على شراء سلعة غالية من هذا القبيل ، لكنهم يستعملون مشروبا متخمرا يصنعونه من الزبيب ، ويجرى جلبه من الطائف ، أما الطبقات الأدنى من ذلك فتستعمل البوظة . أثناء مقامي في الطائف ، قام أحد الأتراك ، الذين ينتمون إلى حاشية محمد على باشا بتقطير البراندى من العنب ، وراح يبيعه بسعر أربعين قرشا للقارورة الواحدة . المكيون مغالين في منازلهم ؛ غرفهم مفروشة بالسجاد وعامرة بالمخاد والأرائك المكسوة بالقماش الفاخر ، ووسط هذا الأثاث يرى الناظر أوان جميلة مصنوعة من الخزف ، وشياش عدة مزينة بالفضة . وصاحب الدكان البسيط يشعر بالخجل إذا ما استقبل ضيوفه ومعارفه في بيت أقل من هذا المستوى . موائدهم مجهزة وعامرة على نحو أفضل منه في أية مدينة أخرى من مدن الشرق ، التي تعيش فيها الأسر المحترمة