المتزوجة بصحبة زوجها إذا ما أرادت أداء الفريضة ، أو وجود محرم معها في أضعف الأحوال ( والمذهب الشافعي لا يقر هذا المحرم ) ، ولا تزال النساء التركيات يأتين في بعض الأحيان لأداء فريضة الحج ، كما تأتى أيضا الأرامل اللاتي يردن مشاهدة مكة وزيارتها قبل أن توافيهم المنية ، كما تأتى إلى مكة أيضا النساء اللاتي يكنّ بصحبة أزواجهن الذين يموتون وهم في طريقهم إلى مكة . في مثل هذا الحال ، تجد المرأة التي من هذا القبيل دليلا أو مطوفا ( أو ما يسميه أهل هذا البلد بالمحلل ) يكون مستعدا لتسهيل تحرك النساء اللاتي من هذا القبيل في الأراضي ، وهنا تقوم المرأة التي بصحبتها المطوف بأداء فريضة الحج في مكة وعرفات ، والأماكن المقدسة كلها . على كل حال ، المفهوم ضمنا أن هذا مجرد زواج اسمى ، ويقوم المطوف بتطليق المرأة فور عودته إلى جدة : وإذا ما رفض المطوف تطليق المرأة ، فإن الشرع لا يجبره على ذلك ، ويعد الزواج ملزما في مثل هذا الحال ، لكن مثل هذا الرجل لا يستطيع بعد ذلك ممارسة مهنة المطوف ، وقد أبلغنى الراوي عن مثالين لمطوفين رفضا تطليق النساء واستمرا في لعب دور الزوج . وأنا أرى أنى لا أبالغ عندما أقول إن هناك ثمانمائة مطوف من الشبان ، إضافة إلى عدد كبير من الصبية الذين يتعلمون المهنة .
وصاحب الدكان الذي يخسر زبائنه ، يضاف إلى ذلك أن الرجال المساكين الذين يودون اكتساب المزيد من المال الذي يمكنهم من شراء أمة حبشية يتحولون إلى العمل في مجال الطوافة . صحيح أن مهنة المطوف من المهن المتواضعة التي لا تحظى بسمعة كبيرة ، لكن كثيرا من المكيين ميسورى الحال ، كانوا في وقت من الأوقات يعملون في مجال الطوافة .
تنهمر على مكة كل عام ثروات طائلة من التجارة ، والتبرعات ، والعطايا والأرباح ؛ الأمر الذي يجعل مكة واحدة من أغنى مدن الشرق ، اللهم باستثناء عادات أهلها السيئة ، وإذا ما استثنينا تجار الطبقة الأولى ، الذين يعيشون أقل من مستواهم ، على الرغم من مؤسساتهم الكبيرة ، وإذا ما استثنينا أيضا قسما كبيرا من أفراد الطبقة الثانية ، الذين يجمعون المال بغية الوصول إلى المرتبة الأولى ، نجد أن غالبية المكيين ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 244
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٤٤