تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
حياة اقتصادية ، المكي من الطبقة الدنيا ، لا بد من وجود اللحم على مائدته كل يوم ، الذي يباع الرطل منه بما يتردد بين قرش ونصف وقرشين ، يزاد على ذلك أن دلة قهوته لا ترفع من فوق النار مطلقا ، كما أنه هو وزوجاته وأطفاله يستعملون الشيشة بصورة مستمرة ، والتبغ الذي يستخدم في هذه النرجيلة يكلف كثيرا جدا . استحدثت النساء عادة هي شائعة أيضا في تركيا ، ألا وهي زيارة بعضهن البعض مرة واحدة كل أسبوع في أضعف الأحوال ومعهن أطفالهن ، هذه الزيارة تستمر طوال النهار ، وتقدم خلال هذه الزيارة مسليات وفيرة ، وهذا يجعل ربة البيت تبذل أقصى ما في وسعها طلبا للتفوق على الأخريات من حيث الاستعراض والعظمة ، وهذا يكلف الأسر مبالغ كبيرة . ويمكن أن ندرج ضمن المصارف العائلية شراء الإماء الحبشيات اللاتي يحتفظ بهن الرجال ، أو المبالغ التي تنفق على النساء اللاتي يتردد الرجال عليهن مرارا ؛ إنفاق مبالغ كبيرة على الإشباعات الحسية ، لا يزال كبيرا ويحط من القدر ، لكنه يشيع في مدن الحجاز مثلما هو شائع في أجزاء أخرى من آسيا ، أو في مصر أثناء حكم المماليك . لقد لاحظت بالفعل أن المسجد المكي نفسه ، هذا المسجد الأشد قداسة من بين المساجد الإسلامية ، يجرى تلوينه يوميا بأبشع أنواع الفسوق . هذه الممارسات لا تعد من قبيل العار ، ويجرى تشجيع الكبار والصغار على إتيان هذه الممارسات ، يزاد على ذلك أن الوالدين يتعين عليهما التغاضي عن ذلك طلبا للمال ، ومع ذلك ، فإن مخيمات البدو العرب تخلو من هذه الملوثات ، على الرغم من أن أسلافهم لم يخلوا منها ، أو محصنين ضدها ، وهذا من واقع الطّرف التي يرويها المؤرخون الشرقيون . كلامي عن الساقطات من النساء ، ( وهن كثيرات جدا ) لا بد من استئنافه وتواصله . سبق أن قلت إن ذلك الحي أو الشارع الذي يسمونه شعب عامر تسكنه الطبقة الأكثر فقرا ، أما أفراد الطبقة الأعلى من هذه الطبقة فيوزعون على سائر أنحاء المدينة . سلوكهم الظاهري أكثر احتشاما عن سائر النساء الساقطات في بلاد الشرق ، والأمر هنا يحتاج إلى عين المكي الخبيرة المجربة للتأكد من الحركة المعينة التي تتمثل في