حدده والده سليم بسبعة آلاف إردب من القمح ، زاد الرجل هذا الدخل إلى عشرة آلاف إردب من القمح ، وخمسة آلاف إردب لسكان المدينة المنورة « * » . هذا السلطان سليمان بن سليم الأول حدد أيضا الصرة التي كانت ترسل من إسطنبول ، أو الصرة اليونانية ، كما كانوا يسمونها ، بحوالي واحد وثلاثين ألف دوكات في العام « * * » . وقد قام المماليك بمصادرة كل المداخيل التي كانت تأتى من مصر ، ثم استولى محمد على باشا على البقية الباقية بعد ذلك . هناك شئ من الدخل يأتي من اليمن ، يطلقون عليه اسم وقف الحمام ، ولا يصل منه سوى مبلغ ضئيل مع قافلة الحج . في الوقت الراهن يمكن القول إن المسجد المكي فقير بالقياس إلى ما كان عليه من قبل « * * * » . وإذا ما استثنينا تلك القلة القليلة من المصابيح الذهبية الوجودة في الكعبة ، وعلى الرغم من القصص الرائجة التي تقول عكس ذلك ، نجد أن المسجد ليس فيه أي شئ من الكنوز ، ولقد عرفت من قاضى مكة نفسه ، أن السلطان ، ابتغاء منه للمحافظة على هذا المنشأ ، يرسل في الوقت الراهن أربعمائة كيس كل عام ، على سبيل الهدية للكعبة المشرفة ، هذا المبلغ يجرى صرفه في خدمة المسجد ، ويوزع منه جزء على العاملين في خدمة المسجد أيضا .
يجب عدم الخلط بين دخل المسجد الحرام ودخل بعض المكيين ، الذين يدخل ضمنهم كثير من الخدم ، الذين يحصلون عليه من مؤسسات دينية أخرى في الإمبراطورية التركية ، والذي يعرف باسم الصرة ، والذي لا يزال القسم الأكبر منه بلا مساس . يزاد على ذلك أن تبرعات الحجاج ، تكفى لإعاشة أعداد كبيرة من الأشخاص العاملين في سائر أنحاء المسجد الحرام ، وما دام الحج عملية مستمرة ،
هامش
( * ) راجع قطب الدين .
( * * ) راجع العصمى . هذه الأكياس جرى تحديدها في البداية بواسطة محمد والد السلطان يالدريم في العام 816 الهجري .
( * * * ) قدم الأمراء الهنود في أحيان كثيرة دليلا على سخائهم على المسجد المكي . في العام 798 الهجري ، جرى إرسال هدايا مالية كبيرة وأشياء قيمة من قبل أمير البنغال وأمير كمباى ، والعصمى يأتي على ذكر أمراء البنغال ويصفهم بالكرم والإحسان .