تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
حوافز دورية من إسطنبول ، كما يحصلون أيضا على ربح من الأعمال التجارية ، وسبب ذلك ، أن الطواشية شأنهم شأن بقية أفراد الشعب المكي ، بل ومثل كبار رجال الدين ، يعملون بالتجارة بشكل أو بآخر ، يزاد على ذلك أن الجهد الذي يبذلونه سعيا إلى الكسب التجاري ، أكبر بكثير من الجهد الذي يبذلونه في القيام بأعمالهم الرسمية ، هذا الجهد الذي يبذلونه من أجل الكسب التجاري يتساوى تماما مع الجهد الذي يبذلونه سعيا إلى اكتساب صداقة الحجاج الأثرياء . السواد الأعظم من هؤلاء الطواشية من الزنوج ، قلة قليلة منهم من الهنود الذين لبشرتهم لون النحاس . يجرى في بعض الأحيان إرسال واحد من الطواشية السود ، إلى بلاد السودان لجمع الهدايا للكعبة ، وقد حكى بروس
Brouc
في كتابه عن المصير الذي آل إليه واحد من هؤلاء الطواشية . قبل سنوات عدة حصل أحد الطواشية على إذن بالعودة إلى السودان ، بعد أن قدم شخصا آخر بدلا عن نفسه للمسجد الحرام . وعاد الرجل إلى برجو ، غربى دارفور ، وهو حاليا الحاكم القوى لهذه المنطقة . عندما يأتي الحجاج الزنوج إلى مكة ، لا ينسون مطلقا زيارة الطواشية وتقديم فريضة الطاعة والولاء لهم ، والطواشىّ بعد أن يلحق بخدمة الكعبة ، التي تسبغ عليه لقب طواشى النبي ، لا يمكن أن يلتحق بأي عمل آخر . في شهر رمضان ، ( أمضيت الأيام الأخيرة منه في مكة وكان ذلك في العام 1814 الميلادي ) يتلألأ المسجد الحرام تلألؤا فريدا . كان الحجاج في ذلك الوقت ، ( المصادف لأشد أوقات العام حرارة ) ، يؤدون الصلوات الثلاث اليومية الأولى في منازلهم ، لكنهم يتجمعون بأعداد كبيرة في المسجد الحرام ، لأداء صلاة المغرب والعشاء . كل واحد من هؤلاء الحجاج يحمل معه في غترته قليلا من التمر ، وشيئا من الخبز والجبن ، أو شيئا من العنب ، يضعه أمامه انتظارا لانطلاق أذان المغرب ، ثم يبدأ في فك صيامه . طوال فترة الانتظار هذه يتبادلون في أدب مع جيرانهم جزءا من وجبتهم ويأخذون جزءا مثيلا . بعض الحجاج ، ومن منطلق ذيوع صيتهم في الإحسان ،