تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
حيث المساحة . تاريخ بيت الله أتى عليه كثير من العلماء العرب ، ولم تجر توسعة المسجد الحرام إلا في فترة متأخرة ، كانت هناك أشجار كثيرة في ساحة المسجد ، والمؤسف أن تلك الأشجار لم تعقبها أشجار أخرى . خدمة المسجد يقوم بها عدد من الأفراد . الخطباء ، والأئمة ، والمفتون ، والعاملون في زمزم ، والمؤذنون ، وأعداد من العلماء ، الذين يلقون محاضرات ، ووقادى المصابيح ، وجمع كبير من خدم الأعمال اليدوية الصغيرة ، كل هؤلاء يعملون في خدمة بيت الله . هؤلاء الناس يتقاضون أجورا بصفة منتظمة من المسجد ، فضلا عن أنصبتهم من الهدايا التي يقدمها الحجاج للمسجد ؛ بغية توزيعها على من يخدمونه ، أما التبرعات التي ليست لهذا الغرض فيجرى الاحتفاظ بها لصيانة المسجد . مداخيل المسجد الحرام كبيرة جدا ، على الرغم من حرمانه من أفضل مصادر دخله . هناك بعض المدن والبلدان القليلة أو بالأحرى مناطق من الإمبراطورية التركية ، التي للمسجد الحرام فيها أوقاف ، لكن الدخل السنوي من تلك الأوقاف ، عادة ما يحتجزه الحكام ( الولاة ) المحليون ، أو تنقصه الأيدي التي تتداوله ليتحول إلى مبلغ ، مجرد مبلغ ضئيل . الإسحاقي ، في كتابه ، تاريخ مصر ، يروى أنه في زمن السلطان أشمد ، ولد السلطان محمد ، الذي توفى في العام 1027 الهجري ) ، كانت مصر ترسل إلى مكة كل عام مائتين وخمسة وتسعين كيسا ( صرة ) ، مخصصة للمسجد الحرام ، كما كانت ترسل أيضا ثمانية وأربعين ألف إردب وثمانية أردب من القمح . ( وفي العام 912 ) حدد بايازيد ولد السلطان محمد خان الدخل الذي يرسل إلى مكة ( المكرمة ) والمدينة ( المنورة ) من إسطنبول بحوالي أربع عشرة ألف دوكات « * » في العام الواحد ، هذا علاوة على ذلك الذي أمر به أولئك الذين جاءوا قبله ، وقام السلطان سليمان بن سليم الأول بزيادة الدخل السنوي المكي الذي كان يرسل من إسطنبول ، والذي سبق أن
هامش
( * ) االدوكات : عملة ذهبية أوروبية . ( المترجم )