تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
هؤلاء الطواشية يرتدون الكاوك الاسطنبولى ، ومن فوقه روب واسع ، مربوط بحزام ، ويحمل كل واحد منهم عصا طويلة في يده . الوصف الذي أورده " د . أوهون " عن هؤلاء الطواشية صحيح تماما ، وقد قارنت ما كتبته عن هذا الموضوع مع ما أورده هذا الرحال « * » . عدد الطواشية في المسجد الحرام حاليا يزيد على أربعين طواشيا . وهؤلاء الطواشية يجرى إرسالهم إلى المسجد الحرام بواسطة الباشاوات والأعيان الآخرين ، وهم يرسلون هؤلاء الطواشية ، على سبيل الهدية ، إلى المسجد الحرام ، عندما يكونون صبية صغارا ، ويرسل مع كل طواشىّ من هؤلاء الطواشية مبلغ مائة دولار على سبيل التجهيز . وقد قدم محمد على باشا عشرة طواشية للمسجد الحرام . في الوقت الراهن يوجد عشرة طواشية كبار ، وعشرين طواشيا من الصبية الصغار ، هؤلاء الصبية الصغار يعيشون سويا في بيت واحد إلى أن يجرى تدريبهم وتعليمهم على نحو يسمح لهم بأن يصبحوا تحت رعاية إخوانهم الكبار ، الذين يبقون معهم مدة سنوات قليلة ، ثم يقومون بعد ذلك بتأسيس منشأتهم الخاصة . على الرغم من أن الأمر قد يبدو شاذا وغريبا فإن الطواشية الكبار يتزوجون من إماء سوداوات ، ويحتفظون في منازلهم بكثير من العبيد والإماء على سبيل الخدم في منازلهم . هؤلاء الطواشية يشكلون أهمية كبيرة ، وفي حال حدوث مشاجرات أو اضطرابات ، يقوم هؤلاء الطواشية بتطويق المتشاجرين أو مثيرى الشغب ويتعاملون معهم بعصيهم . كثير من أفراد الطبقات الدنيا في مكة يقبلون أيدي هؤلاء الطواشية عندما يقتربون منهم . رئيس ، أو أغما الطواشية يجرى اختياره من بينهم ، هذا الرئيس عبارة عن شخصية قوية ، ومن حقه أن يكون موجودا في حضرة الباشا والشريف . الطواشية لهم دخل كبير يأتيهم من مداخيل المسجد الحرام ، ومن التبرعات الخاصة التي تأتى من الحجاج ، هؤلاء الطواشية يتلقون أيضا
هامش
( * ) هذا الكتاب الممتاز هو المصدر الكامل الوحيد للمعلومات الخاصة بقوانين الإمبراطورية التركية ودستورها ، لكن يجب ألا يغيب عن البال أن الممارسات التي كانت سارية في المقاطعات كانت تتضارب ، من سوء الطالع ، تضاربا شديدا مع نص القانون وروحه ، على حد تفسير المؤلف .