بالمحاكم هنا هو بيت العدالة ، وهو يقع بالقرب من باب زيادة ، هذا البيت عبارة عن مبنى جيد البناء ، من داخله عقود مرتفعة ، وله صف من النوافذ العالية التي تطل على المسجد الحرام . بيت العدالة هذا يقيم فيه القاضي . بجوار بيت العدالة توجد مدرسة كبيرة ، ثم ميدانا أو ساحة ، هذه المدرسة تعرف باسم مدرسة السليمانية ، والذي بناها هو السلطان سليمان وولده سليم الثاني ، في العام 973 الهجري . هذه المدرسة تكون دوما مليئة بالحجاج الأتراك ، أصدقاء القاضي الذي يملك حق التصرف في المساكن .
المسجد من الخارج مزين بسبع مآذن ، موزعة بطريقة غير منتظمة : مئذنة واحدة لباب العمرة ، ومئذنة واحدة أيضا لباب السلام ، ثم مئذنة واحدة لباب على ، ومئذنة لباب الوداع ، ومئذنة لمدرسة قايتباى ، ومئذنة لباب الزيادة ، ثم مئذنة لمدرسة السلطان سليمان . هذه المآذن رباعية الأضلاع ، ولا تختلف عن المآذن الأخرى مطلقا . المدخل إلى هذه المآذن يكون من مبان مختلفة في سائر أنحاء المسجد ، الذي تجاوره تلك المآذن .
من يصعد المئذنة التي في أقصى الشمال يرى منظرا جميلا لهذا الجمع الكبير الذي في الأسفل .
يتضح من الوصف السابق أن المسجد الحرام في مكة ، يختلف بعض الشئ في إنشائه عن كثير من المساجد الأخرى التي لها الطابع نفسه في آسيا . مسجد زكريا في حلب ، والمسجد الأموي في دمشق ، والعدد الكبير من المساجد الأكبر من هذين المسجدين في القاهرة ، جرى إنشاؤها طبقا للمخطط نفسه ، بحيث تكون عبارة عن معمّد ذي عقود من حوله ساحة كبيرة مفتوحة . وأكثر المساجد شبها بالمسجد الحرام هو جامع بن طولون في القاهرة ، الذي بنى في العام 263 الهجري ، وجامع عمرو بن العاص ، الذي يقع بين القاهرة والقاهرة القديمة ، في المنطقة التي كان الفسطاط مقاما عليها في يوم من الأيام ، هذا الجامع بناه عمرو بن العاص ، في السنوات الأولى من فتحه مصر ، هذا المسجد فيه في منتصفه سبيل معقد ، أما في مكة فالكعبة هي التي تتوسط المسجد ، لكن مسجد ( جامع ) عمرو بن العاص يصل إلى ثلث المسجد الحرام من
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 198
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٩٨