تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
للحرم ، وكان الهدف منها أن تكون مدارس عامة ، لأن الاسم الذي يطلق على هذه المنازل هو المدارس : هذه الأماكن يجرى حاليا تأجيرها كلها للحجاج . كان محمد على باشا يعيش في واحد من هذه المنازل الكبيرة ، وكان حسان باشا يعيش في منزل آخر من هذه المنازل « * » . توجد بالقرب من باب إبراهيم مدرسة كبيرة ، هي حاليا من ممتلكات سيد عقيل ، أحد كبار تجار مكة ، الذي يفتح متجره على المسجد . هذا الشخص كبير السن يتمتع بسمعة طيبة وطاهرة ، ويقال إن يد الشريف حينما حاولت أن تمتد إليه بالأذى ، عندما رفض ذات مرة تقديم شئ من المال للشريف ، يقال إن تلك اليد أصيبت بشلل مؤقت . هذا الرجل تنعقد في بيته كل مساء جمعيات يقوم أفرادها بمناقشة الموضوعات الدينية وقراءة الكتب الدينية أيضا « * * » . المحكام من بين البنايات الأخرى التي تشكل مسور المسجد الحرام ، والمقصود
هامش
( * ) من بين هذه المنازل منزل جميل ( مدرسة ) في مكة جرى بناؤه بأوامر من قايتباى ، سلطان مصر في العام 888 الهجري ، في جانب الحرم المواجه لشارع المسعى ، هذا المنزل تحول هو الآخر إلى منزل خاص بعد أن جرى تجديد ذلك المنزل من عوائده بواسطة الأوصياء عليه . كانت هناك علاوة على المدارس بنايات أخرى صغيرة أقامها سلاطين مصر الآخرين هم وسلاطين إسطنبول لأغراض مشابهة ، يسمونها الرباط ، الذي يمكن أن يقيم فيه الحجاج الفقراء الذين يودون الدراسة في المسجد الحرام ، ولكن هذه البنايات آلت إلى ما آلت إليه المدارس ، وأصبحت حاليا ملكا للمكيين ، أو تؤجر بعقود طويلة الأجل لأشخاص من قبل المسجد ، وتستخدم مساكن عامة . ( * * ) ابن عم هذا الرجل هو القرصان الشهير المدعو سيد محمد العقيل ، هذا القرصان ارتكب كثيرا من العدوان الصارخ على سفن أوروبية في البحر الأحمر ، بل وصل به الحد إلى لعن العلم الإنجليزى . في بداية العام 1814 الميلادي كان سيد محمد العقيل قد استدعى إلى جدة ، وعرضوا عليه الدخول في خدمة محمد على باشا ، الذي يقال إنه في ذلك الوقت كان يضمر شرا لليمن . قدم الباشا لسيد محمد عقيل هدايا قيمة ، إما على أمل ضمه إلى خدمته ، أو تقربا منه لنيل صداقته ، لكن القرصان رفض عروض الباشا . كان الرجل قد جمع ثروة طائلة ، كانت للرجل منشآت في كل ميناء من الموانئ في البحر الأحمر ، وكان بحارته وجنوده معجبين به لسخائه وكرمه . سيد محمد عقيل هذا استطاع مثل ولد عمه في مكة ، أن يجعل الناس يصدقون أنه موهوب بقوى خارقة وغير طبيعية .