خلال مقامي في مكة كان المسعى شبيها بسوق من أسواق إسطنبول . هذه دكاكين كثيرة يملكها أتراك جاءوا من أوروبا أو من آسيا الصغرى ، هذه الدكاكين تبيع أنواعا مختلفة من الألبسة التركية ، التي كان الحجاج الأتراك يرتدونها إلى أن وافتهم المنية ، أو ملابس هؤلاء الأشخاص الذين حدث لهم عجز في النقود فاضطروا إلى بيع ملابسهم . المحلات هنا تبيع السيوف ، والساعات الإنجليزية الجيدة ، ونسخا جميلة من القرآن ، هذا يعنى أن أقيم ثلاثة أشياء في أمتعة الحاج التركي ، كان يجرى عرضها للبيع في هذه الدكاكين ، تباع في هذه الدكاكين أيضا قطع الفطير الإسطنبولى كما تباع الحلوى أيضا في الصباح ، هذه الدكاكين تبيع أيضا الكباب الضانى ، في فترة العصر ، كما تبيع في فترة المساء نوعا من البالوظة يسمونه مهلبية توجد أيضا في هذا المكان مقاه كثيرة تزدحم بالناس اعتبارا من الساعة الثالثة صباحا إلى الساعة الحادية عشر ليلا . سوف يندهش القارئ إذا ما علم أن المشروبات المسكرة تباع في اثنين من هذه الدكاكين ، على مرأى من الناس جميعا أثناء الليل ، على الرغم من أن ذلك لا يجرى أثناء النهار : مشروب من هذين المشروبين يجرى صنعه من الزبيب المخمر وعلى الرغم من خلط هذا المشروب بمقدار كبير من الماء ، فإنه يظل قويا جدا ، الأمر الذي يجلب السكر لمن يتناول كئوسا قليلة من هذا المشروب . المشروب الثاني هو نوع من البوظة ، المخلوطة بالتوابل ، ويطلقون عليها اسم سوبيا . هذا المشروب معروف في القاهرة ( على الرغم من أنه ليس بقوة المشروب الذي يصنع في مكة ) .
المسعى هو المكان المخصص لتنفيذ القصاص ؛ في هذا المكان يجرى القصاص من المذنبين وإعدامهم . أثناء مقامي في مكة شاهدت رجلا وهم يقصون عنقه بناء على حكم من القاضي ، لأن الرجل سرق من حاج تركى حوالي مائتي جنيه إنجليزى ، كانت تلك هي الحالة الوحيدة من حالات القصاص التي شاهدتها ، على الرغم من القول بأن اللصوص يكثر وجودهم في مكة ، في موسم الحج . ومع ذلك فإن تاريخ مكة فيه كثير من الأمثلة على أحكام القصاص : في العام الميلادي 1624 م جرى سلخهم في الشارع
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 152
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٥٢