تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
إذا ما واصلنا المسير من هذا المكان وفي اتجاه الشمال ، وبمحاذاة المسجد الحرام ندخل شارعا طويلا اسمه المساسة . الشوارع الفرعية الموجودة على اليمين ، عند الاقتراب من المساسة هي التي تكوّن حي الصفا ، الذي اشتق اسمه من جبل الصفا الذي سبق أن وصفناه . المنازل المحيطة بهذا المكان عبارة عن مبان أنيقة ، كما أن الأجانب الأثرياء ينزلون ويقيمون في هذا الحي في موسم الحج . يسكن في هذا الحي أيضا أغا طواشى المسجد الحرام ، إضافة أيضا إلى الصبية الطواشيّة الذين يتلقون العلم هنا ، إلى أن يبلغوا السن الذي يسمح لهم بالعيش في مساكن خاصة بهم . نتحول الآن إلى المسعى ، أول شوارع مكة وأكثرها استقامة ، ومن أحسن الشوارع من حيث البناء . هذا الشارع أخذ اسمه من طقس السعي ، الذي يجرى تنفيذه في هذا الشارع ، والذي سبق أن تناولته بالوصف ، بسبب هذا الظرف من ناحية ، وامتلاء هذا الشارع بالدكاكين من ناحية أخرى ، نجد أن هذا الشارع هو أكثر أماكن المدينة ضوضاء وحركة . الدكاكين هنا لها الوصف نفسه الذي أوردناه عن دكاكين جدة ، بالإضافة إلى حوالي اثنى عشر دكانا من دكاكين السمكرة ، الذين يصنعون القوارير مختلفة الأنواع من الصفيح والقصدير التي يستعملها الحجاج في نقل ماء زمزم إلى بيوتهم أثناء عودتهم إلى أوطانهم . الدكاكين هنا عبارة عن مخازن في الأدوار الأرضية من المنازل ، وأمام كل دكان توجد مصطبة من الحجر ، فوق هذه المصطبة يجلس التاجر تحت مظلة هزيلة مصنوعة من الحصير المثبت في أعمدة طويلة ، هذه العادة سائدة في سائر أنحاء الحجاز . كل منازل المسعى مستأجرة من الحجاج الأتراك . عند وصول جماعة من الحجاج من جدة ، وهذا هو ما يحدث صباح كل يوم تقريبا طوال أربعة أشهر أو خمسة من العام ، يقومون بوضع أمتعتهم في شارع المسعى ، ليذهبوا بعد ذلك لزيارة المسجد الحرام ، ثم يبدءون بعد ذلك في البحث عن السكن ، وعلى هذا النحو كنت أجد الشارع كل يوم ، وهو عامر بالزائرين الجدد ، وحملة الأخبار ، وكذلك المرشدين أو إن شئت فقل المطوفين .