تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
نجد حوالي اثنى عشر رجلا من هؤلاء الهنود ، أما الآخرون منهم فيصلون إلى مكة في موسم الحج ، هؤلاء الهنود يشترون الذهب والفضة القديمة ، وينقلونها إلى سورات ، التي يأتي منها القسم الأكبر من هؤلاء الهنود . بعض هؤلاء الهنود يعيشون في مكة منذ عر سنوات ، يؤدون الطقوس الدينية كلها ، هؤلاء الهنود يستأجرون بيتا كبيرا ، يعيشون فيه مع بعضهم البعض ، ولا يسمحون لأي غريب عنهم بالوجود أو الإقامة في هذا المنزل ، حتى وإن كانت بعض غرف هذا المنزل غير مشغولة . وعلى العكس من المسلمين كلهم ، نجد أن هؤلاء الهنود لا يحضرون نساءهم مطلقا لأداء فريضة الحج على الرغم من قدرتهم على تحمل النفقات ، يزاد على ذلك أن هؤلاء الهنود الذين يقيمون في مكة منذ زمن بعيد لم يعرف عنهم مطلقا أنهم تزوجوا في هذه المدينة ، وهذا أمر شديد الوضوح ، نظرا لأن الهنود الذين يطول مقامهم في الهند ، عادة ما يتخذون لأنفسهم زوجات من هذا البلد ، على الرغم من أنهم قد يكونون متزوجين في بلادهم . هذه القصص التي تروج عن هذه الطائفة ، يجرى ترديدها أيضا عن أفراد الطائفة الإسماعيلية السورية « * » ، وقد باءت كل المحاولات التي بذلتها من أجل الوقوف على تعاليمهم السرية بالفشل الذريع هنا في مكة وفي سوريا من قبل ، وقد قيل في سوريا إن المقر الرئيسي للطائفة الإسماعيلية كان في الهند ، وإن ذلك المقر كانت له مراسلات منتظمة مع سوريا . هناك مذهب من مذاهب " عبدة النار " موجود في كل من الهند ، وبلاد الرافدين ، وإن الإسماعيليين في كل من سوريا ، ومكة ربما كانوا ينتمون إلى ذلك المذهب . هؤلاء الذين أراهم في مكة لهم ملامح الفرس وقسماتهم وليس الهنود ، كما أنهم أطول وأمتن من الهنود بشكل عام « * * » .
هامش
( * ) راجع كتابي أسفار في سوريا والأرض المقدسة . ( * * ) البشر الذين أتى مؤلفنا هنا على ذكرهم ربما كانوا من البارسيين الذين من سورات وبومباى .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 155 | جان لوئيس بوركهارت