ومخيم لجمّالة ذلك القطيع ، الذين يقومون برحلة كل أسبوع إلى جدة أو الطائف .
يوجد هنا أيضا كثير من الحجاج الفقراء ، الذين لا يستطيعون دفع إيجار المسكن ، ونصبوا خيامهم البائسة ، المكونة من مجموعة من الخرق البالية المفرودة على بعض العصى . كان الجنود مشغولين في تدمير الأسقف المتبقية كلها من القصر وذلك بحثا أو طلبا للحطب .
في مدخل ضيق في الجبل ، وإلى الشمال من القصر ، وبالقرب من السهل سالف الذكر يوجد عدد كبير من الأكواخ المنخفضة المبنية من خشب الأراك ، هذه الأكواخ كانت من قبل مساكن لعبيد الشريف غالب ، الذين كانوا يعملون جنودا في حرس الشريف . وقد هرب الكثيرون من هؤلاء الجنود عقب أسر الشريف غالب ، هذه الثكنات هي في الوقت الراهن مقر لحوالى مائتين من الجنود العرب ، في خدمة الشريف يحيى خلف الشريف غالب .
عند مغادرة هذا المكان إلى المسجد الحرام ، على الجانب الأيمن ، نصل إلى حي صغير ، مبنى عل منحدر الجبل ، فيه كثير من المنازل شبه المهدمة ، هذا الحي يسمونه حارة الجياد ، ويسكنه أناس فقراء ، وكثير من الخدم العاملين في قصور الشريف . يقول العصمى إن هذا الحي يشتق اسمه من كونه المكان الذي كان يحتله الخيالة ، الذين رافقوا طوبه ، ملك اليمن ، أثناء الحملة التي جردها على مكة ، هذا الحادث شهير عند الكتاب العرب المسلمين ، نظرا للدمار الشديد الذي أصاب جيش هذا الملك ، المؤكد أن هذا الحي واحد من أقدم أحياء مكة .
على مقربة من المسجد الحرام ، وعلى جانبي مدخل السهل سالف الذكر يوجد قصر الشريف ، القسم الشمالي من هذا القصر مكون من منزلين فخمين متصلين ببعضهما البعض ، يعيش فيهما الشريف يحيى ، حريم الشريف يعشن في المبنى الشمالي المقابل ، الذي بناه الشريف غالب ، الذي أمضى القسم الأكبر من وقته في هذا المسكن المفضل ، الذي يمتاز بالقرب من المسجد ، كما يمتاز هذا المسكن أيضا بموقعه المهم ، والأرض المفتوحة الواسعة التي يطل عليها .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 150
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٥٠