تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وعلى قمة الجبل المقابل توجد قلعة كبيرة ، عبارة عن هيكل ضخم وكبير ، تحيط به جدران سميكة وأبراج صلبة . هذه القلعة تتحكم في القسم الأكبر من مكة ، لكن يمكن التحكم فيها من القمم المتعددة الأعلى منها . بلغني أن هذه القرية ترجع إلى زمن الشريف سرور ، سلف الشريف غالب ، لكني أرى أنها أقدم من ذلك من الناحية التاريخية . وقد أتى العصمى مرارا على ذكرها ، في تاريخه ، في مطلع القرن الرابع عشر ، لكنه لم يحدد من هو باني هذه القلعة ، وغير مسموح لأي إنسان بدخول هذه القلعة بدون إذن أو تصريح من والى مكة ، وأنا لا أرى أن من الحكمة جر المتاعب ، والتقدم بطلب لدخول هذه القلعة . قام الشريف غالب بتقوية تلك القلعة تقوية كبيرة وترميمها ترميما كاملا ، وزودها بالمدافع الثقيلة . يقال إن الشريف غالب جعل مخازن هذه القلعة مضادة للقنابل ، وإنها يمكن أن تأوى حامية مقدارها ألف رجل . العرب يرون أن هذه القلعة يصعب اختراقها ، وتلك هي نظرة المكيين إلى هذه القلعة ، هذه القلعة يمكن أن تشكل مقاومة كبيرة أمام الأوروبيين ، والدخول إلى هذه القلعة يكون عن طريق ممر ضيق . خلف تل القلعة ، وفي سهل صغير يقع بين الجبل وجبل قورة ، يوجد القصر الكبير ، المملوك للشريف الحاكم ، والناس يطلقون على هذا اسم بيت السادة ، يقال أيضا إن الذي بنى هذا القصر هو الشريف سرور ، لكني اكتشفت أن العصمى أتى على ذكر هذا القصر في روايته عن المعاملات التي حدثت قبل مائتي عام . جدران هذا القصر عالية جدا وصلبة ، ويبدو أن هذا القصر قصد به أن يكون تكملة للقلعة التي فوقه ، والتي يوجد بينها وبين القصر اتصال عن طريق خندق أو نفق تحت الأرض . القصر عبارة عن بناية غير منتظمة الأبعاد ، ويضم أفنية كثيرة فسيحة ، وغرف كئيبة ، لم يسكنها أحد منذ هروب الشريف غالب أمام العدو إلى جدة ، ثم حاول الشريف غالب تدمير هذا القصر بعد ذلك عن طريق النار ، لكن البناية كانت أقوى من النار بكثير . حول الأتراك ، في زمن محمد على باشا ، هذا القصر إلى مخزن للغلال . في السهل المجاور ، الذي كان من قبل ميدانا لتدريب قوات الشريف ، عثرت على قطيع من الإبل ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 149 | جان لوئيس بوركهارت