وهم أحياء ، في العام 1629 م جرى ثقب ذراعي وكتف أحد الرؤساء العسكريين اليمنيين بعد أن أسره الشريف الحاكم ، ثم جرى وضع أشرطة مشتعلة في تلك الثقوب ( الجراح ) ، وجرى لف قدمي هذا الرئيس العسكري إلى الأعلى ، وتثبيتها في كتفه بواسطة خطاف حديدى ، وعلق الرجل على هذا الوضع طوال يومين على شجرة في المعالة ، إلى أن لفظ آخر أنفاسه . مسألة فقأ عيني رجل من الرجال أمر شائع في هذه الأجزاء من الشرق ، لكن هذه العقوبة لم يحدث أن لجأ إليها وال من ولاة الحجاز .
في المسعى ، يقع ذلك المبنى الجميل ، الملحق بالمسجد الحرام ، الذي أقامه قايتباى سلطان مصر ، في العام 882 الهجري ، والذي أنشأ فيه مدرسة عامة كبيرة تضم اثنتين وسبعين شقة مختلفة ، وقد زود قايتباى تلك المدرسة العامة بمكتبة قيمة . وهذا هو المؤرخ قطب الدين ، الذي عمل أمينا لتلك المكتبة ، بعد ذلك بقرن من الزمان ، يشتكى من أن عدد المجلدات التي تبقت إلى عصره كان يقدر بحوالي ثلاثمائة مجلد فقط ، أما بقية المجلدات فقد سطا عليها أولئك الذين جاءوا قبله وكانوا عديمى الأخلاق والمبادئ .
يوجد في الطرف الشمالي من المسعى مكان يسمونه المروة ، التي هي نهاية المسعى ، كما سبق أن أسلفت ، المروة بالشكل التي هي عليه الآن جرى بناؤها في العام 801 هجرى . خلف المروة يوجد منزل كان يسكنه العباس ، أحد أعمام محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . بالقرب من المروة توجد دكاكين الحلاقين ، التي يحلق فيها الحجاج شعر رؤوسهم بعد الانتهاء من السعي . هنا في هذا المكان تعقد المزادات العامة صباح كل يوم ، حيث تعرض كل أنواع الملبوسات والبضائع على اختلاف أنواعها لبيعها بأعلى الأسعار ، وإرضاء للأتراك يجرى استخدام لغتهم في تلك المزادات ، وليس هناك صبي من صبية مكة لا يعرف شيئا من التركية ، بما في ذلك الأعداد في أضعف الأحوال .
بالقرب من المروة يوجد سبيل ، وهو من أعمال الإمبراطور العثماني سليمان بين سليم ، هذا السبيل يجرى إمداده بالماء من مجرى مكة المائي ، وهو يزدحم طوال اليوم بالحجاج الذين يأتون لملء قربهم .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 153
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٥٣