تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
في الناحية الشرقية من المسعى ، وبالقرب من نهايته عند المروة ، نجد أنه يتفرع منه شارع يسمونه السويقة ، أو إن شئت فقل : السوق الصغير ، التي تمتد محاذية للجانب الشرقي من المسجد الحرام . هذه السويقة ، على الرغم من ضيقها ، تعد أنظف شوارع مكة ، حيث يجرى تنظيفها بصورة منتظمة ورشها بالماء ، الأمر الذي لا يتاح في الشوارع الأخرى . في هذه السويقة يعرض تجار الهند الأثرياء بضاعتهم التي تباع بالقطعة ، كما يعرضون أيضا شيلان الكشمير ، والموسلين . يوجد في السويقة حوالي عشرين دكانا ، تبيع العطور ، والزيوت الحلوة ، والبلسم المكي ( مغشوش بطبيعة الحال ) وبخور العود ، وطيب الزباد إلخ . قلة قليلة من الحجاج هم الذين يعودون إلى منازلهم دون أن يحملوا معهم هدايا لعائلاتهم وأصدقائهم ، هذه الهدايا عادة ما تكون خرزا ، أو عطورا ، أو بلسما مكيا ، أو طيب العود الذي يستخدم سائلا في أنحاء الشرق ، على شكل قطع صغيرة توضع فوق التبغ المشتعل في الشيشة ، لتنتج رائحة ذكية . الدكاكين الأخرى تبيع عقود المرجان ، وحبات اللؤلؤ غير الحقيقية ، والمسابح التي تصنع من خشب العود أو الصندل ، أو من خشب الكالمباك ذكى الرائحة ، كما تبيع هذه الدكاكين أيضا العقود الجميلة المصنوعة من حبات العقيق الأحمر ، كما يستخدم العقيق أيضا في صناعة الخواتم المنقوشة ، وأنواعا مختلفة أخرى من البضائع الصينية . هذه الدكاكين كلها مملوكة للهنود ، وبضاعة هذه المحلات كلها من الإنتاج الهندي ومن المصنوعات الهندية . هؤلاء الهنود يقع عليهم نوع من الظلم أو سوء المعاملة في الجزيرة العربية ، جراء فكرة صغيرة مفادها أن هؤلاء الهنود هم من عبدة الأصنام ، علما بأن هؤلاء الهنود يلتزمون من حيث المظهر بطقوس الإسلام وتعاليمه : المفروض أن يكون هؤلاء الهنود من الطائفة ( المذهب ) الإسماعيلية ، هؤلاء الأتقياء الذين تحدثت عنهم في رحلتي إلى لبنان « * » ، والذين يطلق اسمهم في مكة على هؤلاء الهنود . هنا في مكة
هامش
( * ) راجع كتاب أسفار في سوريا إلخ .