في سعر الصرف . حملوا النقود معهم معبأة في أكياس ، على حميرهم ، وبعد أن غم عليهم ونسوا مصاريف السفر ، انضموا إلىّ عندما شعروا أن جوال سفري كان عامرا بالمؤن والتموينات ، وحملونى وحدى مسألة مصروفات الطريق ، عندما كنا نتوقف عند أكواخ القهوة . ومع ذلك كان هؤلاء الأرناءوط رفاقا طيبين ، ولذلك لم تضع تلك المصروفات هباء .
عندما وصلت وادى محرم ، ارتديت ملابس الإحرام ، باعتبار أن هذه هي أول مرة أزور فيها مكة والكعبة ، ملابس الإحرام مكونة من قطعتين من قماش الكتان الأبيض ، أو قد تكون من الصوف أو القطن ، إحداهما تلف حول العجز ، والثانية توضع على الكتفين ، بحيث يبقى جزء من الذراع الأيمن مكشوفا . يجب أن يتحرر الحاج من ملابسه المعتادة قبل ارتداء ملابس الإحرام . وأية قطعة من القماش يمكن أن تفي بالغرض ، لكن الشرع يحتم أن تكون هذه القطعة من القماش غير مخيطة ، وألا تكون من الحرير وخالية من الزينات بكل أنواعها ، واللون الأبيض هو المفضل على سائر الألوان الأخرى . وقماش الكمبريت الهندي أبيض اللون هو المستخدم عادة في هذا الغرض ، لكن الحجاج الأثرياء يستخدمون شيلانا من الكشمير الأبيض ، بدلا من قماش الكمبريت الهندي ، هذه الشيلان الهندية تكون أطرافها خالية من الورود التي تنقش عليه .
والرأس يظل حاسرا طوال أداء الفريضة ، وليس مسموحا بحلق الرأس ، حسب العرف الشرعي ، إلا بعد التحلل من ملابس الإحرام . مشط القدم لا بد أن يكون مكشوفا ، وتأسيسا على ذلك ، فإن هؤلاء الذين يلبسون أحذية ، يقطعون جزءا من الجلد العلوي للحذاء ، أو يلبسون أحذية تصنع خصيصا لهذا الغرض ، وهي من قبيل الأحذية التي يجلبها الحجاج الأتراك معهم من إسطنبول . وأنا مثل سائر الحجيج كنت أرتدي نعلة أثناء ارتدائى ملابس الإحرام .
كبر السن والمرض أعذار تبيح للحاج تغطية الرأس ، لكن ذلك يجب التعويض عنه بتقديم الصدقات للفقراء . أشعة الشمس تتعب حاسرى الرؤوس تعبا كثيرا ، وعلى الرغم من أن الشرع يحرم أي شئ يكون له اتصال مباشر بالرأس ، فإن الشرع لا يحرم
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 118
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١١٨