تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الشخص الذي يرتدى ملابس الإحرام ، أو إن شئت فقل المحرم ، لا يضطر إلى الامتناع عن أطعمة بعينها ، مثلما كان يفعل سكان الجزيرة العربية القدامى ، الذين كانوا لا يأكلون الزبد هو وبعض الأطعمة الأخرى أثناء ارتداء ملابس الإحرام ، لكن المحرم مطلوب منه أن يتحشم ، ولا يسب أو يلعن ، أو يتشاجر ، وألا يقتل أي نوع من الحيوانات ، ولا حتى ذبابة عندما تحط على جسده ، وألا يتصل بالجنس اللطيف . إحرام النساء عبارة عن عباءة تلفها المرأة حول جسمها ، وقناع لا يظهر منه سوى عينيها ، وطبقا للشرع فإن أيادي النساء وأرجلهن تكون مغطاة ، لكنهن يهملن هذا الشرط . على الرغم من أن رفاقى ، أو بالأحرى الجنود الأرناءوط ، كانوا مثلي يقصدون مكة ، فإنهم رأوا أن مسألة ارتداء ملابس الإحرام تعد أمرا غير ضروري ، على الرغم من أن الشرع ، كما سبق أن أوضحت ، يحتم على كل من يقصد المدينة المقدسة في أي وقت من الأوقات أن يكون مرتديا ملابس الإحرام « * » . بقينا مدة ساعة فوق قمة جبل قورة ، ثم نزلنا من فوق الجبل في المساء . اضطرتنا زخة من زخات المطر إلى اللجوء إلى كهف واسع على جانب الطريق ، وهذا الكهف يلجأ إليه رعاة الغنم في مثل هذه الظروف ، وهؤلاء الرعاة هم من قبيلة هذيل ، ووصلنا بعد غروب الشمس إلى كهوف القهوة ، سالفة الذكر ، الموجودة على جانب الجبل ، وهذا المكان تحط فيه قوافل مكة رحالها . شببنا نارا كبيرة ، واستأجرنا من العرب إناء فخاريا سلقنا فيه شيئا من الأرز لتناول العشاء . أدى السير الطويل ، والمطر ، وكذلك الغطاء الخفيف الذي أرتديه ، إلى إصابتى بحمى خفيفة ، لكني أحسنت تغطية نفسي أثناء الليل وكنت في صحة جيدة ، في صباح اليوم التالي . أدى تغيير الهواء ، أثناء رحلتي إلى الطائف ، هو والمناخ البارد نسبيا في ذلك المكان ، كل ذلك أدى
هامش
( * ) هو رأى جانبه الصواب لأن الإحرام مقصور فقط على كل من قصد الحج أو العمرة لكن دخول مكة بدون نية الحج أو العمرة لا يستوجب الإحرام . ( المراجع )