تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إلى شفائي من آثار المرض الشديد الذي أصابني في جدة . أثناء الليل وصل قاضى مكة قادما من الطائف . اليوم الثامن من شهر سبتمبر . مع طلوع النهار ذهبت لزيارة القاضي ، وكان يدخن الشيشة ويشرب القهوة ، وكان الرجل بذلك يأتي الرخصة الخاصة بإفطار المسافر في رمضان ، وبناء على الاتفاق الذي تم بيننا في الطائف ، تقرر لي أن أصحبه وهو في طريقه إلى مكة ، وهنا وجدتنى مضطرا إلى الانضمام إليه ومرافقته ، لكني كنت معارضا تماما للاستمرار معه ، وسبب ذلك هو خوفي من أن يصطحبنى الرجل معه إلى منزله في مكة ، لأضع نفسي من جديد في موقف شبيه بذلك الموقف الذي تعرضت له في الطائف والذي لم يكن مريحا . بدا أيضا على القاضي أنه لم يكن على استعداد لتحمل مشاق ومصاريف ضيف يحل عليه ، والسبب في ذلك أنني عندما أعربت عن مخاوفى التي مفادها أن حماري المتعب لن يستطيع مسايرة بغله المتين ، بادرني الرجل برده الذي يقول : إنه يتطلع إلى لقائي في مكة تحت أي ظرف من الظروف . وهنا رحلت بصحبة الجنود الأرناءوط ، تاركا القاضي ينال قسطا أكبر من الراحة . أمضينا ساعات الظهيرة في كوخ القهوة الذي يسمونه شداد ، حيث كان بعض البدو يسلون أنفسهم بالرماية على هدف سبق أن حددوه ، كشف هؤلاء البدو عن مهارة كبيرة في الرماية ، فقد كانوا قادرين على إصابة القرش ، الذي وضعته أمامهم على مسافة أربعين ياردة . أكواخ القهوة هذه لا يحصل المرء منها على شئ سوى القهوة والماء . القهوة هنا لا تقدم في أكواب منفردة ، كما هو الحال في معظم بلدان الليفانت ( الشرق ) ، لكن كل من يطلب القهوة يحصل على وعاء فخارى صغير ملىء بالقهوة الساخنة يجرى وضعه أمامه ، ويحتوى على ما يتردد بين خمسة عشر كوبا وعشرين كوبا من القهوة ، هذه الكمية يشربها المسافر ثلاث مرات أو أربع مرات يوميا . هذه الأواني الفخارية يسمونها هنا مشربه ( انظر شكل هذه المشارب في المخطط التوضيحى ) . يحشر صاحب المقهى في فوهة هذا الإناء قبضة من العشب الجاف ، يجرى من خلالها رشف السائل أو صب السائل . لقد سبق أن شربتها بإفراط في هذا الجزء من
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 121 | جان لوئيس بوركهارت