استعمال المظلة ( الشمسية ) التي يتزود بها السواد الأعظم من الحجاج الشماليين ، أما الوطنيون فإنهم يتحملون أشعة الشمس ، أو قد يربطون خرقة من القماش في عصى ، ليصنعوا بها ظلا صغيرا ، بتحويلها ناحية الشمس .
ملابس الإحرام عندما ترتدى صيفا أو شتاء لا تكون مناسبة ومؤذية للصحة وبخاصة عند حجاج الشمال ، الذين اعتادوا ارتداء الملابس الصوفية الثقيلة ، هؤلاء الحجاج يتعين عليهم عند أداء فريضة الحج التحرر من تلك الملابس الثقيلة أياما عدة ، ومع ذلك نجد أن الحماس الديني لدى بعض من يزورون الحجاز يصل إلى حد أنهم إذا ما وصلوا إلى مكة قبل أشهر عدة من الحج ، فإنهم يقسمون على ارتداء الإحرام ، عندما يقتربون من مكة ، ولا يتحررون منه إلا بعد اكتمال حجهم في عرفات ، وبذلك نراهم طوال أشهر عدة وهم لا يتغطون ليلا أو نهارا إلا بتلك الملابس الخفيفة « * » ، ذلك أن الشرع يحرم استعمال أي غطاء آخر أثناء الليل ؛ لكن قلة قليلة من الحجاج هم الذين يلتزمون بهذا الشرط .
كان العرب في الجاهلية عندما يقومون بالحج إلى الأصنام التي في مكة يرتدون أيضا ملابس الإحرام ، لكن هذا النوع من الحج كان مقصورا على مدة محددة من العام ، ويحتمل أن ذلك كان في فصل الخريف ؛ والسبب في ذلك أن العرب يستخدمون التقويم القمرى ، وبذلك يضيفون شهرا كل ثلاث سنوات ، وبذلك لم يكن موسم الحج يختلف مثلما عليه الحال حاليا ، ولكن القرآن حرم ذلك « * * » ، وحث على أداء فريضة الحج تكريما للحى القيوم ، وليس للأصنام مثلما كان يجب في السابق ، كما حث القرآن أيضا على أن يكون التقويم هو التقويم القمرى ، وبذلك انتظم موسم الحج مع اختلاف الفصول التي يجئ فيها ، وأمكن خلال ثلاثة وثلاثين عاما أن يتغير موسم الحج من الشتاء القارس البرودة إلى الصيف شديد الحرارة .
هامش
( * ) يروى المؤرخون العرب أن هارون الرشيد هو وزوجته زبيدة أديا الحج ذات مرة سيرا على الأقدام من بغداد إلى مكة ، وأنهما لم يكونا مرتدين سوى ملابس الإحرام ، وأنه في كل محطة من المحطات كانت هناك قلعة فيها سكن مؤثث تأثيثا جيدا ، وأن الطريق كله كان مفروشا بالسجاد الذي كانا يسيران عليه .
( * * ) وقد حرمه الله وهو ما يسمى " النسىء " قال تعالى :إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ. ( المراجع )