تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ذاتها عبارة عن قلعة شبه مدمرة من الناحية الشرقية من وادى الليمون ، وفيها عيون جارية غزيرة الماء . وادى الليمون واحد من الوديان الخصبة يمتد مسير ساعات عدة في اتجاه وادى فاطمة ، وادى الليمون عبارة عن بيارات ومزارع نخيل ، وكان الناس يزرعون أرض هذا الوادي في الماضي ، لكن مسألة الزراعة هذه توقفت اعتبارا من الغزو الوهابي ، يزاد على ذلك أن بساتين الفاكهة في وادى الليمون جرى تدميرها هي الأخرى . هذه هي آخر مراحل طريق الحج السورى الشرقي ، أو إن شئت فقل ، ذلك الطريق الذي يقع إلى الشرق من سلسلة جبال الحجاز الكبيرة ، التي تمتد من المدينة ( المنورة ) إلى مكة في الجنوب الشرقي أو بالأحرى في الاتجاه جنوب - شرق من وادى الليمون ، يوجد واد آخر خصب ، يسمونه وادى المضيق ، الذي يستوطنه بعض الأشراف ، ويمتلك الشريف غالب فيه بعض الأطيان . اعتبارا من زيمة ، نجد أن الطريق إلى الطائف ، في اليوم التالي ، أو بالأحرى من مكة إلى السيل ، الذي هو نهير يحمل هذا الاسم ، يمر عبر سهل خال من الأشجار ، لكنه عامر بالمراعى الكثيفة . في السيل نجد الطريق يدخل منطقة جبلية ، يمر خلالها ممر وعر شديد الضيق يستغرق عبوره ست ساعات . محطة اليوم الثاني هي منطقة عقرب ، وهي تقع في السهل العلوي ، على بعد مسير حوالي ثلاث ساعات من الطائف ، في اتجاه الشمال ، وعلى مستوى ارتفاع الطائف نفسه ، وبذلك يمكن القول إن المسافر من مكة يصل الطائف في اليوم الرابع . هذا الطريق يصعب اجتيازه في الوقت الراهن ، اللهم باستثناء القوافل الكبيرة المحمية حماية جيدة ، والمعروف أن عرب قبيلة عتيبة كانوا يقومون في كثير من الأحيان بغزو هذا الجانب والهجوم عليه ، كما كانوا يقومون بسلب القوافل الصغيرة ونهبها . على مقربة من الطائف أدركت ثلاثة جنود من الأرناءوط ، كان كل واحد منهم راكبا حماره ، هؤلاء الجنود كانوا قد استبدلوا نقودهم بواقع ثلاثة عشر قرشا مصريا من سك القاهرة نظير الدولار الإسبانى ، الذي لم يكن يساوى في جدة سوى أحد عشر قرشا . كان هؤلاء الجنود قد سفكوا محفظة واحدة قيمتها ألف دولار وسافروا جميعا من جدة إلى الطائف ، عندما كان الطريق آمنا ، كل ذلك من أجل هذا الفارق البسيط
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 117 | جان لوئيس بوركهارت