تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أراضيهم ، شوارع الطائف الرئيسية تعج بالشحاذين ، الذين يشكل الهنود أعدادا كبيرة منهم ، هؤلاء الهنود معرضون في معظم الأحيان للموت جوعا ؛ ذلك أنني أثناء مقامي في الطائف ، وجدت أن مجرد حصول فرد واحد على الخبز الذي يكفيه يوما واحدا ، يكلفه قرشين ( قيمة هذين القرشين بسعر الصرف يصل إلى حوالي سدس دولار ، أو إن شئت فقل ، عشر بنسات ) . كانت قوافل المؤن والتموينات تصل إلى الطائف مرة واحدة في الأسبوع ، لكن النقص في أعداد الإبل كان هو السبب الرئيسي وراء شح الاستيراد من الساحل بغية تقليل أسعار المواد الغذائية ، وعلى الرغم من أن عامة الناس يعيشون على التمور بصفة أساسية ، وبالتالي فهم لا يستهلكون شيئا من التموينات التي يجرى إحضارها من مكة ، على الرغم من كل ذلك فقد عرفت من مصدر جيد أن التموين في الطائف لا يكفى الجيش التركي سوى عشرة أيام . في زمن الشريف كان يحكم مدينة الطائف موظف معين من قبل الشريف ، اسمه حاكم وكان هو أيضا من الأشراف ، وقد نجا من سيوف الوهابيين بمعجزة ، وقد أعاد محمد على باشا ذلك الرجل إلى منصبه ، لكن هذا المنصب يعد منصبا شرفيا في الوقت الراهن . هناك أسماء متعددة من أسر أشراف مكة ، يعيشون هنا في الطائف ، كما أن أسلوب الحياة ، وكذلك الملبس والسلوكيات ، يبدو أنها مثل نظيراتها في مكة ، لكن تهيأت لي فرصة إبداء بضع الملاحظات على هذا الموضوع .

الرحلة إلى مكة :

اليوم السابع من شهر سبتمبر . بدأت التحرك في الصباح الباكر من الطائف إلى مكة ، سالكا الطريق نفسه الذي جئت منه إلى الطائف . هناك كما أسلفت ، طريق قصىّ في الشمال ، تستخدمه القوافل تجنبا للمصاعب التي تلقاها تلك القوافل أثناء السير في جبل قورة . أولى المحطات من مكة على الطريق هي محطة زيمة ، وبالقرب منها ، على بعد حوالي عشرة أميال ، توجد منحنيات عدة شديدة الانحدار . زيمة بحد