تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
معلوماتى عن الطائف جد قليلة ، ولم أدونها على الورق إلا بعد مغادرتى لها ، وأنا لم تتهيأ لي فرصة الانفراد بنفسي يوم أن كنت في الطائف . لم يكن لدىّ معارف كثيرة حتى أستقى منهم معلومات ، يزاد على ذلك أن قلة قليلة من أفراد الطبقة العالية الذين كنت أعيش بينهم ، يندر أن يخرجوا من منازلهم أثناء النهار في رمضان . مدينة الطائف تقع وسط سهل رملى ، يقدر محيطه بمسير حوالي أربع ساعات ، وهذا السهل تنمو فيه الأشجار الكثيفة ، وتحيط به الجبال التي يسميها الناس هنا جبل غزوان ، جبل غزوان هذا عبارة عن صخور فرعية من سلسلة رئيسية ، تمتد إلى مسافة مسير أربع ساعات أو خمس في اتجاه الشرق ، ثم تنخفض بعد ذلك في السهل ، والطائف عبارة عن مربع غير منتظم ، يصل محيطه إلى مسير حوالي خمس وثلاثين دقيقة بالخطوة السريعة ، كما أنها محاطة بسور وخندق أنشأه مؤخرا عثمان المضايفة ، هذا السور فيه ثلاث بوابات وتحرسه ثلاثة أبراج ، لكنه أقل صلابة من أسوار جدة ، والمدينة ( المنورة ) وينبع ، ويصل سمكه في بعض أجزائه إلى ثماني عشرة بوصة . على الجانب الغربى من السور ، من داخل المدينة ، توجد قلعة مقامة على أرض صخرية مرتفعة ، وهذه القلعة تشكل جزءا من السور . الشريف غالب هو الذي بنى هذه القلعة ، لكن لا يطلق عليها اسم القلعة ، اللهم باستثناء أنها أكبر من المباني الأخرى التي في المدينة ( الطائف ) ، وأن جدرانها الحجرية أقوى من جدران المباني الأخرى . وعلى الرغم من أن هذه القلعة شبه مخربة حاليا ، فإن محمد على جعل منها مركزا للرئاسة . منازل الطائف صغيرة في معظمها ، لكنها مبنية من الحجر ، غرف الاستقبال في الطابق العلوي ، وأنا لم أر غرف استقبال في الدور الأرضي ، كما هو الحال في تركيا . شوارع الطائف أوسع من شوارع المدن الشرقية والمكان العام الوحيد الموجود أمام القلعة ، عبارة عن مساحة واسعة مفتوحة يستخدمها الناس سوقا . يمكن وصف الطائف في وضعها الراهن بأنها مخربة ، إذ إن قلة قليلة من منازلها هي التي بحالة جيدة ؛ فقد دمر الوهابيون السواد الأعظم من بيوت الطائف ومبانيها ، وذلك عندما استولوا عليها في عام 1802 م ونظرا لمغادرة الناس لتلك المدينة منذ ذلك
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 113 | جان لوئيس بوركهارت