ألا تخافون قوما لا أبالكم * أمسوا إليكم كأمثال الدّبا سرعا « 1 » [ م 34 ]
في كلّ يوم يسنّون الحراب لكم * لا يهجعون إذا ما غافل هجعا « 2 »
خزر عيونهم كأنّ لحظهم * حريق نار ترى منه السّنا قطعا « 3 »
لا الحرث يشغلهم بل لا يرون لهم * من دون بيضتكم ريّا ولا شبعا « 4 »
وأنتم تحرثون الأرض عن سفه * في كلّ معتمل تبغون مزدرعا « 5 »
هامش
( 1 ) الدّبا : أصغر ما يكون من الجراد والنمل . والسّرع - بفتح السين وكسرها - نقيض البطء .
( 2 ) هذا هو البيت السابع عشر في رواية المرزوقي وقبله :أبناء قوم نآووكم على حنق * لا يشعرون أضرّ الله أم نفعا
أحرار فارس أبناء الملوك لهم * من الجموع جموع تزدهي القلعا
فهم سراع إليكم بين ملتقط * شوكا وآخر يجني الصاب والسّلعا
لو أنّ جمعهم راموا بهدّته * شمّ الشماريخ من ثهلان لا نصدعاوقوله : نآووا : أي تألبوا وتجمعوا .
وتزدهي : من ازدهيت فلانا إذا تهاونت به . والقلع : السحاب العظيم .
والصاب : شجر مرّ له عصارة بيضاء كاللبن بالغة المرارة .
والسلع : شجر مرّ ينبت في اليمن وهو من الفصيلة العنبية . وكنّى بالصاب والسلع عن السلاح .
والهدّة : الصوت الشديد تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل ، وهي الجبلة . يريد كثرة عددهم .
والشماريخ : جمع شمراخ ( بكسر الشين ) وهي رؤوس الجبال . والصدع : الشق .
وثهلان : جبل ضخم بالعالية . وثهلان جبل لبني نمير بن عامر بن صعصعة بناحية الشريف به ماء ونخيل . ويضرب بثهلان المثل في العلو . معجم البلدان : ثهلان .
الشروح عن محقق أمالي المرزوقي وكذلك في سائر الأبيات .
( 3 ) خزرت العين : صغرت وضاقت خلقة ، وتخازر : ضيّق عينيه ليحدد النظر .
( 4 ) البيضة هنا كناية عن عقر الدار ومحلة القوم .
( 5 ) في المرزوقي ، وأنتم تحرثون الأرض عن عرض .
والمعتمل : موضع العمل . والمزدرع : موضع الزرع .