تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وأعدّت لكم مكايدها فاستعدّوا ، وأخلصوا نيّاتكم وأسرار ضمائركم ، وغيروا غيرة الرجال في حمى ذماركم ، وكونوا على عدوّكم يدا
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
« 1 » فاصبروا إنّ الله مع الصابرين ، واعلموا أنّ الله مع المتّقين ، واتقوا الله يا عباد الله جهدكم ، ولا يكثرنّ في ثوابه زهدكم ، وأجيبوا دعوته فقد دعاكم ، وجاهدوا في سبيله يعطكم رضاكم ، وانصروا الإسلام يرفع الله لكم الأعلام ، وقد وعدكم النصر ، وذخر لكم الأجر ، وجعلكم ردءا للمسلمين وظهيرا على أعداء الله الكافرين ،
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » واحمدوا الله الذي خصّكم بهذه الفضيلة / [ س 64 ] وآثركم بهذه الموهبة الجليلة ، فتوكّلوا عليه ، واستعينوا بتقواه وطاعته واضرعوا إليه في أن يؤيّدكم بنصره وكفايته ، فهو سبحانه يصرف السوء عن عباده المؤمنين ، ويجعل دائرة السوء على القوم الكافرين ، قال عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه :
جزى الله قوما قاتلوا في لقائهم * لدى الرّوع قوما ما أعفّ وأكرما وأطيب أخبارا وأفضل شيمة * إذا كان أصوات الرجال تغمغما « 3 »
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 20 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 139 . ( 3 ) البيتان من قصيدة منسوبة للإمام علي وهي في ديوانه 127 وأولها :لنا الراية الحمراء يخفق ظلها * إذا قيل قدّمها حضين تقدماورقم القصيدة 278 ورواية البيتين فيها مع العلم أن ثانيهما هنا ورد قبل الأول :وأحزم صبرا حين يدعى إلى الوغى * إذا كان أصوات الكماة تغمغما جزى الله قوما قاتلوا في لقائهم * لدى البأس خيرا ما أعف وأكرما