وهذا يوم الجمعة ، ثم كلّم الناس وحرضهم فمن قوله بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - : « 1 »
أيها الناس ، أنتم حزب الله وأنصار دينه وأتباع نبيّه محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - [ س 61 ] وحملة كتابه والقائمون بحدوده ، وأهل الصّلاة والصيام وذادة الإيمان والإسلام ، شرّفكم الله بنبيّه المصطفى ، واختار لكم دينه المرتضى ، ووهبكم العقول الراجحة والنيّات الصادقة ، والقلوب الثابتة . وإنما برزتم إلى حزب الشيطان وأهل الضّلالة والبهتان ، وذادة الأصنام والأوثان ، دعاهم رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى الهدى والنّور فجانبوه ، وصرخ بهم الشيطان إلى الردى والغرور فاتّبعوه بآراء ساقطة وعقول خاسرة ، وقلوب طائرة ، وقد برزتم إليهم وبرزوا إليكم ، وإنّ الله ناظر إليكم ومطّلع عليكم ، فاستحيوا منه أن يكون حزب الشيطان وذادة الأصنام والأوثان ، أجدّ على الباطل والبهتان ، وأصبر على النّزال والطّعان من حزب الرحمن وذادة الإسلام والإيمان ، وحملة السّنن والقرآن ، وإنّما يتربّصون بكم إحدى الحسنيين ، ونحن نتربّص بهم أن يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا .
يا معشر المسلمين ، إن تكونوا تألمون فإنّهم يألمون كما تألمون ، وترجون من الله ما لا يرجون ، إنّي مكبّر لكم ثلاث تكبيرات ، فإذا كبّرت الأولى فليصلح كلّ واحد منكم من شأنه ويشدّ على نفسه وفرسه .
وإذا كبّرت الثانية فلينظر كلّ رجل منكم موقع سهمه وموضع عدوّه ومكان فرصته . وإذا كبّرت الثالثة فاحملوا على اسم الله واصبروا إنّ الله مع الصابرين / [ س 62 ] .
هامش
( 1 ) انظر مجمل هذه الأقوال والأخبار في كتاب : البلدان للبلاذري 349 وما بعدها والعقد 1 : 98 .