وروي أنّه قال :
إنّي هازّ لكم الراية ثلاثا . . . ثم ذكر ما رتّبه ، ففعل الناس ذلك وطلبوا الصفّ الأوّل ، ثم حملوا عند الثالثة على العدوّ فتطاعنوا وتجالدوا من الزّوال إلى ثلث الليل ، فهزم اللّه العدوّ وأخذتهم السيوف وذهبوا على وجوههم ، وصدّهم المسلمون عن جسر كان هنالك راموا العبور عليه فتردّى منهم كثير ، وقتل منهم أمم وأصاب المسلمون غنائم كثيرة « 1 » ، قيل : إنه قسم للرجل ولفرسة ثلاثة وثلاثون ألفا ، وللراجل أحد عشر ألفا .
قال ابن نافع : وبذلك مضت السّنّة « 2 » .
وروي أنّ النّعمان قال عندما ذكر هزّ الراية وقوله : فإنّي حامل فاحملوا وإن قتل أحد فلا يلوينّ أحد على أحد ، وإن قتلت أنا فلا تلووا ، وإنّي داع إلى الله بدعوة ، فعزمت على كلّ امرئ مسلم لمّا أمّن عليها . ثم قال : اللهمّ ارزق النعمان اليوم شهادة تنصر المسلمين ، فأمّن القوم وفعل ما ذكر فكان أوّل صريع رحمه الله « 3 » .
[ مما كان يحرض به من الكلام البليغ ]
ومّما كان يحرّض به قديما من الكلام المختصر البليغ قولهم :
يا خيل الله اركبي وأبشري بالجنّة . وفيه من المعنى الجسيم والحّظ / [ م 32 ] العظيم الإضافة إلى الله تعالى تشريفا وتكريما ، وتحت ذلك النسبة إلى نصر دين الله ، قال الله تعالى :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) انظر العقد 1 : 98 .
( 2 ) جاء في كتاب الخيل لأبي عبيدة : 13 بسنده قال : قسم رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) خيبر فجعل للفرس سهمين ولفارسه سهما . فكان للرجل وفرسه ثلاثة أسهم وهناك أحاديث أخرى في الموضع نفسه . وانظر نهاية الأرب 9 : 376 والسيرة النبوية 2 : 810 ذكر مقاسم خيبر .
( 3 ) البلدان : 350 .