تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
في زمانهم واشتد نكيرهم على أهلها ، أو قالوها ولم تقع ؟ وتأمّل الفرق بين جحد الربوبية والوحدانية والبغض لما جاء به الرسول . وقال أيضا في أثناء الباب : ومن اعتقد أن لأحد طريقا إلى اللّه غير متابعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أو لا يجب عليه اتباعه ، أو أن لغيره خروجا عن اتباعه أو قال : أنا محتاج إليه في علم الظاهر دون علم الباطن أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة ، أو قال : إن من العلماء من يسعه الخروج عن شريعته كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى - كفر في هذا كله . ولو تعرف من قال هذا الكلام فيهم ، وجزم بكفرهم ، وعلمت ما هم عليه من الزهد والعبادة ، وأنهم عند أكثر أهل زماننا من أعظم الأولياء - لقضيت بالعجب . وقال أيضا في الباب : ومن سبّ الصحابة ، واقترن بسبّه دعوى أن عليّا إله أو نبيّ أو أن جبريل غلط - فلا شكّ في كفر من توقّف في تكفيره . فتأمل هذا إذا كان كلامه هذا في علىّ فكيف بمن ادّعى أن ابن عربى أو عبد القادر إله ؟ وتأمّل كلام الشيخ في معنى الإله الذي تألهه القلوب . واعلم أن المشركين في زماننا قد زادوا على الكفار في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنهم يدعون الأولياء والصالحين في الرّخاء والشدّة ، ويطلبون منهم « 1 » تفريج الكربات وقضاء الحاجات [ والكفار زمن النبي ] « 2 » مع كونهم يدعون الملائكة والصالحين ، ويريدون شفاعتهم والتقرب بهم ، وإلا فهم مقرّون بأن الأمر للّه - فهم لا يدعونهم إلا في الرّخاء ، فإذا جاءتهم الشدائد أخلصوا للّه قال اللّه تعالى :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
الآية .
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 117 والمصورة 1 : 153 « منه » وفي المخطوطة : 81 « من » ( 2 ) زيادة يستقم بها سياق العبارة ، غير موجودة في شئ من الأصول .